جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
و إذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلّا بعد الاستبراء.
و يجب على البائع أيضا استبراؤها، فيكفي عن استبراء المشتري، و يصدّقه المشتري مع عدالته على رأي. (١)
باشتراط التعيين هو قول الشيخ في النهاية [١]، و يجيء على قول من يرى أن التحليل نكاح منقطع الاشتراط أيضا، و الأصح العدم، و قد تقدّم البحث في ذلك.
قوله: (و إذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلّا بعد الاستبراء، و يجب على البائع أيضا استبراؤها فيكفي عن استبراء المشتري، و يصدقه المشتري مع عدالته على رأي).
[١] لا ريب أنه إذا اشترى جارية قد علم كونها موطوءة تحتم استبراؤها، فلا يسقط بعتق و لا غيره إذا كان الوطء من البائع، و كذا إذا كان من غيره إلّا أن يكون وطءا يوجب العدة كوطء الزوج في النكاح الدائم و المنقطع، فإن فيه العدة لا محالة.
و يفهم من قول المصنف: (حرم عليه وطؤها قبلا) جواز الوطء دبرا هنا، و هو غير واضح، فإن الذي يجوز الاستمتاع به في الأمة المملوكة بالبيع إذا وجب استبراؤها هو ما عدا الوطء على ما سبق، فلو اقتصر على قوله: (حرم عليه وطؤها) كان أولى.
و قد بيّنا أن الاستبراء لا يكفي مطلقا بل في غير المزوجة، و لعل إطلاقه اعتمادا على ما سبق منه، و هو أن المزوجة إذا طلقت بعد الدخول اعتدت، و إن فسخ السيد نكاحها استبرأت.
و لا شك أنه كما يجب على المشتري الاستبراء كذا يجب على البائع الاستبراء من وطئه خاصة، لقول الصادق عليه السلام في رواية عمار: «الاستبراء على الذي يريد أن يبيع الجارية واجب إن كان يطأها» [٢]، و مفهوم الشرط حجة، فإذا فعل كفى ذلك
[١] النهاية: ٤٩٤.
[٢] التهذيب ٨: ١٧٧ حديث ٦٢١، الاستبصار ٣: ٣٦٣ حديث ١٣٠٣.