جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠١ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
و إنما تجب النفقة بالتسليم ليلا و نهارا، فلو سلّمها ليلا فالأقرب عدم وجوب نصف النفقة و يسقط مع سفر السيد بها. (١)
قوله: (و انما تجب النفقة بالتسليم ليلا و نهارا، فلو سلّمها ليلا فالأقرب عدم وجوب نصف النفقة، و تسقط مع سفر السيد بها).
[١] يجب بالنكاح الدائم من الحقوق المالية شيئان: المهر، و النفقة. أما المهر فإنه يجب كله بالعقد عند المحققين في غير المفوضة و يستقر بالدخول، و لا يجب تسليم الزوجة إلّا مع تسليمه.
و لو سافر بها السيد قبل التمكين لم تكن له المطالبة، بخلاف ما لو مكن منها فلم يتسلم الزوج. و أما النفقة فالمذهب أنها إنما تجب بالتمكين التام شرعا.
إذا تقرر هذا فنقول: انا قد بينا أن الأمة المزوجة لا يجب على السيد تسليمها ليلا و نهارا، بل ليلا خاصة، فإن اتفق تسليمها إليه ليلا و نهارا فلا كلام في وجوب جميع النفقة، و إن سلمها ليلا خاصة ففي النفقة ثلاثة أوجه:
أحدها: وجوب جميعها، لحصول التمكين التام، إذ لا يراد منه إلّا التمكين الواجب شرعا، لأن غيره غير منظور إليه عند الشارع، و كما أن المنع من الاستمتاع زمان الحيض و المرض مثلا لا يمنع وجوب النفقة و لا شيء منها، و مثله منع الزوجة من التسليم قبل الدخول لقبض المهر، فكذا المنع من الاستمتاع هنا نهارا لا يسقط النفقة.
و فيه نظر، لأن المنع في المرض و الحيض إنما جاء من قبل الشارع لا من قبل الزوجة، و المنع من التسليم قبل الدخول جاء من قبل الزوج، لأن هذا المنع إنما يترتب على منعه المهر المستحق بالنكاح، بخلاف المنع لمصلحة السيد، لاستيفاء المنفعة المستحقة، كما لو آجرت الحرة نفسها تعمل نهارا مدة ثم تزوجت في خلالها، فإن حق المستأجر نهارا مقدّم، و لا يعد ذلك عذرا في النفقة و لا يجب و إن سلمت نفسها ليلا.