جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٩ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
..........
الاستخدام و منفعة الاستمتاع، فإذا زوجها فقد عقد على احدى منفعتيها، و بقيت المنفعة الأخرى يستحق استيفاءها في وقتها و هو النهار، كما لو آخر الأمة فإنه يسلمها للمستأجر وقت الاستخدام و هو النهار، و يمسكها ليلا لاستيفاء المنفعة الأخرى.
و لو أراد أحدهما تسليمها نهارا للاستمتاع بدلا من الليل لم يلزم الآخر إجابته، لأن الليل وقت الاستراحة و الاستمتاع، و عليه التعديل في القسم بين النساء. إذا تقرر ذلك.
فلو قال السيد: لا أخرجها من داري لكن أفرد لكما بيتا لتخلوا فيه، فأبى الزوج إلّا إخراجها ليلا، ففي تقديم اختيار السيد أو الزوج نظر، ينشأ من احتمال كل منهما:
أما السيد، فلأنه يستحق دوام يده على ملكه، فإذا لم يناف حق الزوج حيث يتمكن من الوصول الى حقه كان فيه الجمع بين الحقين.
و أما الزوج، فلأن له على الزوجة حق التبعية، لقوله تعالى الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ [١] فتعين المكان اليه، و لأن الحياء و المروة يمنعانه من دخول دار السيد، و لأن التسليم ليلا إلى الزوج يجب أن يكون تاما، لانقطاع حق السيد عنها في الليل، و لا يكون تاما إلّا بما قلناه.
و لقوة دلائل هذا الوجه على الذي قبله كان هو الأقرب عند المصنف، و الأصح في الفتوى.
و وجه ضعف ما قبله أن لمانع أن يمنع أن للسيد ادامة يده على الأمة ليلا، لأنه لما عقد على منفعة الليل انقطعت سلطنته عنها ليلا. و كذا له أن يمنع أن في ذلك جمعا
[١] النساء: ٣٤.