جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٠ - المطلب الثاني ملك المنفعة
و يجوز تحليل المدبرة و أم الولد، دون المكاتبة و إن كانت مشروطة، و المرهونة. (١)
و أما الرواية فإنها غير صريحة بالمنع في صورة النزاع، إذ لا صراحة فيها بكون الأمة ملكا للمولى، فجاز أن يكون المسؤول عنه تحليل مولى العبد أمة الغير أو أنه أراد التحليل بدون الصيغة الشرعية.
و يمكن حملها على التقية، لأن العامة يمنعون التحليل مطلقا، و لا يخفى أنه لا فرق بين إباحة أمته لعبده أو عبد غيره إذا اذن سيده، و لعل المصنف إنما لم يعمّم العبارة بحيث يشمل عبد الغير، لاحتياجه حينئذ إلى التقييد باذن السيد.
قوله: (و يجوز تحليل المدبرة و أم الولد دون المكاتبة و إن كانت مشروطة و المرهونة).
[١] كما يجوز تحليل وطء المملوكة القنة كذا يجوز تحليل وطء المدبرة، لأن التدبير لا يخرج المدبر عن الملك، و لا يمنع من تصرف المولى فيه، لبقاء الملك كما كان قبل التدبير، فإن كونه بحيث يستحق العتق بالموت لا يقتضي خلاف ذلك.
و من ثم صحت اجارة المدبر و عاريته، و لا ينافي شيء من ذلك بقاء التدبير، بخلاف ما لو باعه أو وهبه، و كذا يجوز تحليل أم الولد، لما قلناه في المدبرة.
أما المكاتبة فلا يصح تحليلها و إن كانت مملوكة، لانقطاع سلطنة المولى عنها بالكتابة و تسلطها على منافع نفسها، و لهذا لا يجوز للمولى وطؤها بحال، و لا فرق بين كون الكتابة مطلقة أو مشروطة.
و إنما عطف المصنف المشروطة إن الوصلية، لأنها الفرد الأخفى، لأن انقطاع السلطنة في الكتابة المطلقة أقوى.
و كذا لا يجوز تحليل أمته المرهونة، لأنه لا يجوز للراهن التصرف في الرهن لأجل حق المرتهن بوطء و لا غيره إلا باذنه، و على هذا فإذا أحلها للمرتهن حلت، لانحصار الحق فيهما.