جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٠
و المعتبر في المتعة بحال الرجل، فالغني يمتع بالدابة، أو الثوب المرتفع، أو عشرة دنانير. و المتوسط بخمسة، أو الثوب المتوسط. و الفقير بدينار، أو خاتم و شبهه. (١)
و يظهر من كلام الشارحين [١] أن المراد به ما عدا المفوضة، فإن استدلالهما يرشد إلى ذلك. و وجه القرب أن الوطء في المواضع المذكورة قد استوفى منفعة تقابل بمال فوجب عوضها الذي يقتضي العرف مقابلتها به، و نقص شيء منه على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع القطع بثبوت النقص، و هو المفوضة.
و لو حملت عبارة المصنف على ما يلوح من أمثلته، فوجه القرب أن ما أشبه الجناية إتلاف محض، لعدم استناده إلى عقد معتبر شرعا مقرون بالتراضي، فيجب عوضه بالغا ما بلغ، و لا ينقص منه شيء، لانتفاء الرضى المقتضي للنقص.
و يضعّف بأن الرضى و عدمه لا دخل له في الزيادة و النقصان، و يحتمل مع الزيادة على مهر السنة رده إليه، لأن ذلك عوض البضع شرعا، فيكون هو الواجب في كل موضع من مواضع وجوب مهر المثل دون ما عداه.
و لقائل أن يقول: إن التخصيص الذي ذهب إليه المصنف لا يدل عليه دليل، لأن الخلاف في رد مهر مثل المفوضة إلى السنة مع الزيادة عليه ثابت، فانتفى الاتفاق الذي ادعاه الشارح، و ليس في الباب نص يرجع إليه سوى رواية أبي بصير السالفة [٢] و هي مع ضعفها غير دالة على المطلق، فاللازم القول بوجوب مهر المثل من غير نقص.
قوله: (و المعتبر في المتعة بحال الرجل، فالغني يمتع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير، و المتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط، و الفقير بدينار أو خاتم و شبهه).
[١] قد سبق أن المفوضة
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٢١٦.
[٢] التهذيب ٧: ٣٦٢ حديث ١٤٦٩، الاستبصار ٣: ٢٢٥ حديث ٨١٥.