جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٠ - الأول العقد
..........
الحرية و دخل يلزمه المسمّى، لصحة العقد ظاهرا، و قيّد هنا بكون أحد الزوجين الحر عالما بعبودية الآخر، ليكون العقد ظاهرا و باطنا فاسدا أو موقوفا، و ذلك لأن كلا من الزوجين ممنوع من إيقاع العقد، بخلاف ما لو كان الحر جاهلا بالعبودية، فإنه من طرفه لا مانع من صحته.
و الأصح كونه موقوفا، لأن النهي في غير العبادات لا يدل على الفساد، و لو دل لم يفرّق بين ما إذا توجه إلى أحد الجانبين، و بين ما إذا توجه إلى كليهما.
و يتفرّع على ذلك ما إذا أعتق المملوك من الزوجين قبل فسخ المولى العقد، فعلى القول بوقوع العقد باطلا من أصله هو على حكم البطلان، فإن العتق لا يصححه. و على الأصح و هو وقوعه موقوفا يلزم بالعتق من الطرفين، لوقوعه صحيحا في نفسه.
و إنما منع لزومه عبودية أحد الزوجين و قد زالت، و إذا انتفى المانع عمل المقتضي عمله.
فإن قيل: قد سبق في البيع أنه لو باع مال غيره فضوليا ثم ملكه و أجاز في الصحة إشكال، و هنا جزم بصحة النكاح إذا أعتق الرقيق من الزوجين، فما الفرق؟.
قلنا: يمكن الفرق بأن نقل الملك إلى البائع الفضولي ينافي العقد الفضولي، لأن مقتضاه نقل الملك إلى المشتري، و هو ممتنع حين الانتقال إلى البائع، و مع وجود المنافي تمتنع الصحة، بخلاف الفضولي في الصورة المذكورة، لأن مقتضاه ثبوت النكاح لو لا المانع و هو الرقية، و بالعتق زال المانع فوجب الحكم بلزوم العقد.
و لقائل أن يقول: إن المانع ليس هو الرقية بل عدم اذن المولى، و ذلك باق غير زائل، و قد توقف صحة العقد عليه فلا يحكم بصحته لتعذر العتق. و مثله ما لو باع المملوك قبل اجازة العقد.
و اعلم أن المضاف إليه المحذوف في قول المصنف: (فحينئذ) تقديره فحين إذ