جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٤ - المطلب الثاني ملك المنفعة
و يوكل الشريكان ثالثا، أو أحدهما الآخر في الصيغة، فلو باشرا فقال كل منهما: أحللت لك وطأها صح.
و لو قال: أحللت حصتي فإشكال، (١)
و أما بيع منفعة البضع فإنه باطل قطعا، لأن البيع لا يتعلق بالمنافع. و كذا اجازة الأمة للوطء، لأن منافع البضع ليست كسائر المنافع تحل بأي سبب اتفق، بل حلها منوط بالسبب المستفاد من الشرع بخصوصه، و لا يجوز تعديه، و ليس هذا مما ورد به الشرع.
قوله: (و يوكل الشريكان ثالثا أو أحدهما الآخر في الصيغة، فلو باشرا فقال كل منهما: أحللت لك وطأها صح، و لو قال: أحللت لك وطء حصتي فإشكال).
[١] ما سبق هو بيان تحليل الأمة من المالك الواحد، و هذا بيان تحليلها إذا كانت مشتركة، فإن وكلا ثالثا صحت منه الصيغة قطعا كما يصح منه تزويجها.
و كذا لو وكل أحدهما الآخر، و لا يقدح كون تصرف أحدهما عن نفسه بالأصالة و عن الآخر بالوكالة، لأن الاعتبار بوقوع الصيغة باللفظ المعتبر و لا أثر للسبب.
و لو أوقعاها معا مباشرة، بأن قال كل منهما: أحللت لك وطءها غير مقيد بتحليل بعضها صح أيضا، لصدور الصيغة المعتبرة من كل منهما.
فإن قيل: لما لم يملك كل واحد منهما إلا بعضها وجب أن لا تعتبر الصيغة منه إلّا إذا أحل حصته خاصة، لامتناع تحليل ما عداها منه.
قلنا: المحلل إنما هو الوطء، و هو أمر واحد لا يقبل التجزئة و لا يتصور حل بعضه و حرمة بعضه، و إنما يحل مجموعه بتحليلهما، فتحليل أحدهما إياه جزء السبب، فإن أحلاه دفعة أو تقدّم أحدهما كان كل منهما معتبرا واقعا الموقع.
و إن قال أحدهما أو كلاهما: أحللت لك حصتي ففي صحة ذلك و افادته الحل