جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٤ - الأول العقد
بالمهر بعد عتقه. (١)
بالمهر بعد عتقه).
[١] ما سبق هو حكم تزوج الحر بالأمة، و هذا حكم العكس، و تحقيقه انه إذا تزوج العبد بحرة من دون اذن مولاه، فإما أن تكون عالمة بأنه رق أو لا، و على تقدير علمها بالرقية فإما أن تكون عالمة بالتحريم أو لا.
فإن علمت بالتحريم و الرق فلا مهر و لا نفقة لها، لأنها قد ضيّعت حقها بعلمها بحاله. و قد روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير اذن مواليه فقد أباحت فرجها و لا صداق لها» [١]، و لا حدّ عليها في هذه الحالة عند الجماعة مع أنها زانية، فإن حد الزنا صادق عليه، و العقد بمجرده لا يعد شبهة.
و قد فرّق بين هذه، و بين ما إذا تزوّج الحر أمة عالما بالتحريم، بأن المرأة لضعف عقلها و عدم مخالطتها أهل الشرع يكفي العقد في الشبهة بالنسبة إليها، و قد ينقض بالعقد الفاسد على الحرة إذا علمت فساده ثم مكنته من نفسها.
و قد يمكن الفرق بأن هذا العقد فضولي موقوف على الإجازة، فلا يبعد عدّه شبهة بالنسبة إلى المرأة، لضعف عقلها دون الرجل. و الولد في هذه الحالة رق للمولى، لأنه لعدم لحاقه بها لا مقتضى لحريته، و هو نماء العبد، و رواية العلاء بن رزين عن أبي عبد اللّه عليه السلام دليل على ذلك [٢].
و لو جهلت بالتحريم اما لجهلها بالرق أو لجهلها بالحكم فالولد حر، لأنه لا حق بها فيتبعها في الحرية، و رواية العلاء بكون الولد رقا منزلة على ما إذا علمت بالتحريم، جمعا بينها و بين دلائل حرية الولد إذا كان أحد أبويه حرا.
[١] الكافي ٥: ٤٧٩ حديث ٧، التهذيب ٧: ٣٥٢ حديث ١٤٣٥.
[٢] التهذيب ٧: ٣٥٣ حديث ١٤٣٧.