روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - بَابُ مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ
وَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنِ الْمِيقَاتِ إِلَّا لِعِلَّةٍ أَوْ تَقِيَّةٍ
______________________________
«و
لا يجوز (إلى قوله) أو تقية» روى الكليني رضي الله عنه في الصحيح، عن صفوان
بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال: كتبت إليه: إن بعض مواليك
بالبصرة يحرمون ببطن العقيق و ليس بذلك الموضع ماء و لا منزل و عليهم في ذلك مئونة
شديدة و نعجلهم أصحابهم و جمالهم و من وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلا، منزل فيه
ماء و هو منزلهم الذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم و خفته
عليهم؟ فكتب: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وقت المواقيت لأهلها و لمن
أتى عليها من غير أهلها و فيها رخصة لمن كانت به علة فلا يجاوز الميقات إلا من علة[١] و التقية
أيضا علة و أي علة أعظم منها.
و في الصحيح، عن أبي بكر الحضرمي (الممدوح) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إني خرجت بأهلي ماشيا (بالمعجمة، و في بعض النسخ بالمهملة من المساء أو- الرفق) فلم أهل حتى أتيت الجحفة و قد كنت شاكيا (أي مريضا) فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون لقيناه و عليه ثيابه و هم لا يعلمون و قد رخص رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة[٢].
و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام خصال عابها عليك أهل مكة- قال و ما هي؟ قلت قالوا أحرم من الجحفة و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أحرم من الشجرة فقال: الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما و كنت عليلا[٣].
فأما ما رواه في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: من الجحفة و لا تجاوز الجحفة إلا محرما[٤] (فمحمول) على الضرورة أو الجهل أو النسيان و إن كان ظاهره الكراهة كما يشعر به الخبر المتقدم أيضا.
[١] ( ١- ٢) الكافي باب من جاوز ميقات ارضه بغير احرام إلخ خبر ٢- ٣.