روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٩ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ بِالصُّوَرِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَيْلَكَ وَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ وَ إِنَّمَا الْمَخْلُوقُ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَ خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ
______________________________
إِنَّ
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً
لِلْعالَمِينَ[١] «و أحق» و في في بالفاء «من أن أطيع
(إلى قوله) و زجر الله» خبر أو خبره أحق «المنشئللأرواح و الصور» أي الواجب
الموجد للأرواح و الأشباح هو الأحق لأن يطاع في المأمورات و الحج من جملتها، فإن
شكر المنعم وجوبه عقلي انتهى عبارة الكافي[٢].
«فقال ابن أبي العوجاء ذكرت» أي الرب «فأحلت» من الحوالة أي دللت «على غائب» لا نراه فلعله لا يكون «فقال (إلى قوله) شاهد» بالمعية العلمية و التربية «و إليهم أقرب من حبل الوريد» فإنه إذا انقطع ذلك الحبل انقطع الحياة و هو أقرب إلى عبده من هذا الحبل لأنه إذا انقطع فيضه يصير معدوما بالمرة لأن الإمكان علة الاحتياج و لا ينقطع أبدا عنه «يسمع كلامهم» و دليله إجابة دعواتهم «و يرى أشخاصهم» لأنه يربيهم آنا فآنا «و يعلم أسرارهم» في الإجابة و البلية بحسب الأسرار «و إنما المخلوق» يعني أن الغيبة التي توهمته في المخلوق «الذي (إلى قوله) منه مكان» و كان جسما محتاجا إلى الأجزاء و المكان فلا يدري حال غير المكان الذي فيه.
[١] آل عمران- ٩٦.