روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٩ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
هَذَا أَوْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ وَ إِنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
______________________________
مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول الله صلى الله عليه و آله و
سلم فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مستفتيا فقال:
يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت و عليها ثياب مصبوغة، فقال رسول الله صلى
الله عليه و آله و سلم أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟
قال: يا رسول الله إهلال (و في يب- إهلالا) كإهلال النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قر (و في يب- كن) على إحرامك مثلي و أنت شريكي في هديي.
قال و نزل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بمكة بالبطحاء هو و أصحابه و لم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا و يهلوا بالحج و هو قول الله عز و جل الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم:
(فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم (و في يب- فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً)[١] فخرج النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه مهلين بالحج حتى أتوا (أتى- خ) منى فصلى الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر ثمَّ غدا و الناس معه، و كانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع و يمنعون الناس أن يفيضوا منها فأقبل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قريش ترجو أن تكون إفاضته صلى الله عليه و آله و سلم من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله عز و جل عليه (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ)[٢] يعني إبراهيم، و إسماعيل و إسحاق في إفاضتهم منها و من كان بعدهم.
فلما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة عن (من- خ) مكانهم حتى انتهى إلى نمرة و هي بطن عرنة[٣] بحيال الأراك فضربت قبته و ضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف
[١] آل عمران- ٩٥ و نسخة الكافي في نقل هذه الآية غير صحيحة لعدم وجودها في القرآن بهذا التعبير اللّهمّ الا أن يكون المراد تأويلها.