روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣١ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
حَجَرِهَا وَ لَا شَجَرٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَجَرِهَا وَ لَا جِبَالٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ جِبَالِهَا وَ لَا مَاءٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَائِهَا.
٢٣٠٥ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بُقْعَةً فِي الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ لَا أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا لَهَا حَرَّمَ اللَّهُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ.
٢٣٠٦ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئاً وَ اخْتَارَ
______________________________
ما في هذا الخبر من تعيين أشهر الحرم خلاف المتواتر بين العامة و الخاصة و لعله
لسهو من النساخ أو الرواة حيث أسقطوا من الآخر محرما و زادوا في الأول شوال، و أما
الاحتباء الذي ورد هنا يمكن أن يكون لبيان الجواز أو يحمل النهي على من لم يكن له
سراويل و يحصل بالاحتباء استقبال الكعبة بالعورة كما كان الغالب عليهم (و أما)
قوله عليه السلام لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه في قوله تعالى إِنَّ
عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ[١] (فالظاهر) أن
المراد به أن الله تعالى حرم القتال في تلك الأربعة الأشهر لئلا يتعرض بعض الأعادي
بعضا فيها و يتيسر لهم الذهاب في ذي القعدة و بعض ذي الحجة إلى الحج، و ليكونوا في
مكة عشرة أيام للحج و الطواف و يرجعوا إلى أهاليهم إلى انقضاء المحرم (أو) لأنه
كان في علم الله تعالى أن سكان البادية من الأعراب يتعرضون للحاج و منتهى السير في
الجوانب يصير إلى أربعين يوما تقريبا كما في الشامي و المصري فحرمة القتال في هذه
الأشهر كان لحرمة مكة للحج. و لما كان عمرة رجب تلي الحج في الفضل حرم رجب أيضا
للعمرة لسكان البادية و البلاد القريبة إلى اثني عشر يوما تقريبا.
«و روي عن الصادق عليه السلام» هذه الأخبار تدل على أفضلية الكعبة و أرضها على جميع بقاع الأرض، و يدل الخبر الأول على أفضلية جميع مكة: و استثنى بعض العلماء منها موضع قبر النبي صلى الله عليه و آله و زاد بعضهم مواضع قبور الأئمة عليهم السلام لأفضليتهم على الكعبة،
[١] التوبة- ٣٦.