روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
حِجَابُهُ وَ الْمَشْعَرَ بَابُهُ فَلَمَّا قَصَدَهُ الزَّائِرُونَ أَوْقَفَهُمْ بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى أَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَوْقَفَهُمْ بِالْحِجَابِ الثَّانِي وَ هُوَ مُزْدَلِفَةُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى طُولِ تَضَرُّعِهِمْ أَمَرَهُمْ بِتَقَرُّبِ قُرْبَانِهِمْ فَلَمَّا قَرَّبُوا وَ قَضَوْا تَفَثَهُمْ وَ تَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ حِجَاباً دُونَهُ أَمَرَهُمْ بِالزِّيَارَةِ عَلَى طَهَارَةٍ.
وَ إِنَّمَا كُرِهَ الصِّيَامُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّ الْقَوْمَ زُوَّارُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُمْ فِي ضِيَافَتِهِ وَ لَا يَنْبَغِي لِضَيْفٍ أَنْ يَصُومَ عِنْدَ مَنْ زَارَهُ وَ أَضَافَهُ
٢١٣٠ وَ رُوِيَ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ وَ بِعَالٍ
______________________________
قربوا قربانهم و قضوا تفثهم و تطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه أمرهم
بالزيادة على طهارة.
قال: فقلت لم كره الصيام في أيام التشريق؟ فقال: لأن القوم زوار الله و هم في ضيافته و لا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره و أضافه، قلت: فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك؟ قال: مثل الرجل يكون بينه و بين الرجل جناية فيتعلق بثوبه و يستخذي له (أي يخضع و يتذلل له) رجاء أن يهب له جرمه[١].
و روى الكليني بإسناده، عن محمد بن يزيد الرفاعي رفعه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سئل عن الوقوف بالجبل لم لم يكن في الحرم؟ فقال: لأن الكعبة بيته و الحرم بابه فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون قيل له: فالمشعر الحرام لم صار في الحرم قال: لأنه لما أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني فلما طال تضرعهم بها أذن لهم لتقريب قربانهم، فلما قضوا تفثهم و تطهروا بها من الذنوب التي كانت حجابا بينهم و بينه أذن لهم بالزيارة على الطهارة، قيل له فلم حرم الصيام أيام التشريق؟ قال لأن القوم زوار الله و هم في ضيافته و لا يجمل بمضيف أن
[١] علل الشرائع باب العلة التي من اجلها صير الموقف بالمشعر إلخ خبر ١.