روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٣ - بَابُ الْأَيَّامِ وَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا السَّفَرُ وَ الْأَيَّامِ وَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا السَّفَرُ
.........
______________________________
و في الحسن كالصحيح، عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الطيرة
على ما تجعلها إن هونتها تهونت، و إن شددتها تشددت، و إن لم تجعلها شيئا لم تكن
شيئا[١] و بإسناده
عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله
و سلم: كفارة الطيرة التوكل[٢] إلى غير ذلك
من الأخبار.
و الظاهر أن قوله عليه السلام (فمن أعدى الأول) رد لقولهم: إن هذه الأشياء و التأثيرات من الطبائع أي إن كانت من الطبيعة فمن أعدى أولها و إذا كان الأول من الله فكان الجميع من الله و أفعاله تعالى مقرونة بالحكمة و المصلحة، فإن رأى المصلحة في مرضها يمرضها سواء كانت مريضة أم لا و إلا فلا و (إلهامه) مخففة الرأس و هو اسم طائر و هو المراد بالخبر و ذلك أنهم يتشاءمون بها و هي من طير الليل (و قيل) هي البومة (و قيل) كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره و دمه تصير هامة فتقول اسقوني- اسقوني أي بدم القاتل، فإذا أدرك بثأره طارت (و قيل) كانوا يزعمون أن عظام الميت، و قيل روحه تصير هامة فتطير و يسمونه الصدى فنفاه الإسلام و نهاهم عنه.
(و لا شؤم) أي في الواقع من جميع ما يتشاءمون به أو مطلقا إلا ما أخرجه الدليل (و لا صفر) أي لا تأثير للماء الأصفر الذي يجتمع في بطن الحيوان في حيوان آخر حتى يصير مثله كما هو ظاهر الخبر (و قيل) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر تصيب الإنسان إذا جاع و تؤذيه و أنها تعدى، فأبطل الإسلام ذلك أو اعتقاده (و قيل) المراد به التشؤم بصفر كما هو المشهور بين العوام، و كان ذلك في الجاهلية حتى أنه بقي منه ما يكتب في التواريخ أنه وقع في صفر ختم بالخير و الظفر (و قيل) هو النسيء الذي تقدم أنهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم و المحرم إلى صفر يجعلون صفر من الأشهر الحرم.
[١] ( ١- ٢) روضة الكافي ص ١٩٧- ١٩٨ طبع الآخوندى حديث ٢٣٥- ٢٣٦.