روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٧ - بَابُ الْأَيَّامِ وَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا السَّفَرُ وَ الْأَيَّامِ وَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا السَّفَرُ
فِيهَا وَ إِذَا رَأَيْتُ الطَّالِعَ الْخَيْرَ ذَهَبْتُ فِي الْحَاجَةِ فَقَالَ لِي تَقْضِي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَحْرِقْ كُتُبَكَ.
______________________________
«و
إذا رأيت الطالع الخير» مثل الحمل لبعض المطالب، و الثور لبعضها «فقال عليه
السلام لي تقضي» أي تحكم بأن للنجوم تأثيرا أو لذلك الطالع أثرا أو بالمجهول
أي إذا ذهبت في الطالع الخير تقضي حاجتك «قلت (إلى قوله) كتبك» و لا تعتقد بما
تظن من علمها.
اعلم أنه قد ورد الأخبار الكثيرة في الكافي و غيره بأن للنجوم تأثيرا و روي في الأخبار الكثيرة تهديدات شديدة في تعليمها و تعلمها و لا أعلم خلافا بين أصحابنا في حرمتها، و الذي يظهر من الأخبار الكثيرة أن النهي (إما) لسد باب الاعتقاد فإنه يفضي إلى القول بأنها مستبدة في التأثير و هي المؤثرة كما قاله كفرة المنجمين و هم طائفتان، فطائفة لا يقولون بالواجب بالذات، بل يقولون إنها الواجب و طائفة يقولون بهما و هم مشركون فلما كان هذا العلم يفضي إلى مثل هذه الاعتقادات الفاسدة نهى الشارع عن تعلمها و تعليمها لئلا يفضي إليها.
(و أما) بالنظر إلى الموحدين الذين يقولون بحدوثها و إن لها تأثيرا مثل تأثير السقمونيا و الفلفل و لا شعور لها (أو) قيل بشعورها و تأثيرها لكنها مسخرات بتسخير الواجب بالذات (فالظاهر) أن هذا الاعتقاد على سبيل الإجمال لا يضر و أما بالتفصيل الذي يقوله المنجمون فإنه و هم محض و قول بما لا يعلم لأنه لا يمكن الإحاطة به إلا من علمه الله تعالى من الأنبياء و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين و لهذا ورد عن الصادق عليه السلام أنه قال إنكم تنظرون في شيء (منها- خ) كثيره لا يدرك و قليله لا ينفع (لا ينتفع به- خ) و قال أمير المؤمنين صلى الله عليه و آله و سلم للمنجم الذي نهاه عن الخروج: إنك تنهاني عن الخروج لذلك الكوكب إنه في الهبوط فهل تدري الكوكب الفلاني و الكوكب الفلاني؟ فقال: لا، فقالإنهما في الصعود، كذب المنجمون و رب الكعبة