روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٠ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
يَا آدَمُ بُرَّ حَجُّكَ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّهُ بِأَلْفَيْ عَامٍ
______________________________
إليه أبي و أنا فرددنا عليه، السلام، ثمَّ قال: أسألك رحمك الله فقال له أبي نقضي
طوافنا: ثمَّ تسألني، فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات (الركعتين-
خ ل) ثمَّ التفت فقال أين الرجل يا بني، فإذا هو وراءه قد صلى فقال ممن الرجل
فقال: من أهل الشام فقال من أي أهل الشام؟ فقال. ممن يسكن بيت المقدس فقال: قرأت
الكتابين؟ قال: نعم، قال: سل عما بدا لك فقال أسألك عن بدو هذا البيت و عن قوله (ن وَ
الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ)[١] و عن قوله وَ الَّذِينَ
فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ)[٢] فقال، يا
أخا أهل الشام اسمع حديثنا و لا تكذب علينا فإن من كذب علينا في شيء فقد كذب على
رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و من كذب على رسول الله صلى الله عليه و آله
و سلم فقد كذب على الله، و من كذب على الله عذبه الله عز و جل.
أما بدو هذا البيت فإن الله تبارك و تعالى قال للملائكة (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)[٣] فردت الملائكة على الله عز و جل فقالت (أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ) فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه، فأمر الله ملكا من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح[٤] (و في بعض الأخبار أنه في السماء الرابعة فيمكن أن تكون سادسة إذا حسب من التاسع الذي هو العرش) بإزاء عرشه فصيره لأهل السماء يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون و يستغفرون، فلما أن هبط آدم عليه السلام إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت و هو بإزاء ذلك فصيره لآدم و ذريته كما صير ذلك لأهل السماء قال: صدقت يا بن رسول الله[٥] و سيذكر أخبار أخر في هذا الباب.
[١] القلم- ١.