روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
لِأَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ أَخَذَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.
______________________________
عليه السلام و هو بأرض الهند.
فلما نظر إليه آنس إليه و هو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة و أنطقه الله عز و جل، فقال له يا آدم أ تعرفني؟ قال: لا- قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثمَّ تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم، أين العهد و الميثاق؟ فوثب إليه آدم و ذكر الميثاق و بكى و خضع له و قبله و جدد الإقرار بالعهد و الميثاق، ثمَّ حوله الله عز و جل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم عليه السلام على عاتقه إجلالا له و تعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه السلام حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة و يجدد الإقرار له كل يوم و ليلة.
ثمَّ إن الله عز و جل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان، لأنه تبارك و تعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان، و في ذلك المكان ألقم الملك الميثاق و لذلك وضع في ذلك الركن و نحي آدم من مكان البيت إلى الصفا و حواء إلى المروة و وضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا و قد وضع الحجر في الركن كبر الله و هلله و مجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير و استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن الله أودعه العهد و الميثاق دون غيره من الملائكة لأن الله عز و جل لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم بالنبوة و لعلي عليهم السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة، فأول من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك و لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد و آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم منه، و لذلك اختاره الله من بينهم و ألقمه الميثاق و هو يجيء يوم القيمة و له لسان ناطق و عين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان و حفظ الميثاق[١].
[١] الكافي باب بدء الحجر و العلة في استلامه خبر ٣ و علل الشرائع باب التي من اجلها وضع اللّه الحجر في الركن إلخ خبر ١.