روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٣ - بَابُ عَقْدِ الْإِحْرَامِ وَ شَرْطِهِ وَ نَقْضِهِ وَ الصَّلَاةِ لَهُ
وَ تَتَسَلَّمَ مِنِّي مَنَاسِكِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ الَّذِينَ رَضِيتَ وَ ارْتَضَيْتَ وَ سَمَّيْتَ وَ كَتَبْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَ أَنْفَقْتُ مَالِيَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجِّي
______________________________
و عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج يريد به الله و لا يريد به
رياء و لا سمعة غفر الله له البتة[١] إلى غير ذلك
من الآيات و الروايات الدالة على الأمر بالإخلاص و النهي عن الرياء، لكن لما كان
العبد عاجزا عن معارضة النفس و الشيطان استعان بالله تعالى في تصفية نيته بأن يجعل
الله تعالى خالصا واقعا «علي كتابك» في جميع الأفعال و الشروط سيما في كونه حج
التمتع «و» كذا في على «سنة نبيك و تقويني على ما ضعفت عنه» بالبدن أو
النفس في معارضة شياطين الإنس و الجن الذين يوحون بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً «و تسلم» بحذف إحدى التائين أي
تقبل «مني مناسكي» و عباداتي سيما الحج و العمرة أو أفعالهما الواقعة «في يسر منك» كما قلت
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى[٢] «و عافية» من البدن و
النفس «و اجعلني من وفدك» و حجاجك النازلين بفناء بيتك و رحمتك «الذي» كما في التهذيب
تبعا للفظ الوفد (أو) الذين كما في الكافي تبعا للمعنى «رضيت» عنهم «و ارتضيت» و اخترتهم بحذف
الضمير للظهور «و سميت بأسمائهم» في ليلة القدر أنهم يفدون إليك «و كتبت» أسماءهم فيها
في الوافدين (أو كنيت) من التكنية أي ذكرتهم تعظيما بالكنية كما في كثير من النسخ
و الأول يوافقه الكافي.
فلما استعان بالله تعالى في جميع الأمور و توسل إليه تعالى بالوسيلة الضعيفة بأمره بقوله «اللهم إني خرجت من شقة» و ناحية «بعيدة و أنفقت مالي ابتغاء مرضاتك» متعلق بالأمرين و إرشاد بأن اللائق بحال المؤمن في إرادة قبول حجه أن يكون المقدمات
[١] هكذا في بعض النسخ و لكن الظاهر أنّه عين الخبر السابق.