روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٣ - بَابُ وُجُوهِ الْحَاجِ
وَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ أَحَلَّ إِنْ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَنِ اعْتَمَرَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ
______________________________
لأن القارن مرتبط بالحج بسياق الهدي و المتمتع مرتبط بالهدي الواجب عليه على القول
بجواز تقديمه لهما بخلاف المفرد فإنه لا ارتباط له بالحج إلا بالإحرام و قد زال
بالتحلل للطواف و السعي (و قيل) بوجوب التلبية للجميع لعموم الأخبار (و قيل) لا
يحل أحدهم إلا بنية التحلل و حمل الأخبار على الاستحباب أو مع نية التحلل (و قال
بعضهم) لا يحل أحدهم بالنية أيضا، لأن النية إنما تؤثر لو وقعت موقعها، و الطواف و
السعي و إن كانا سببين للتحلل، لكن لو وقعا بعد المناسك لا مطلقا فإن لكل منها
مدخلا في التحلل غاية الأمر أن الطواف و السعي جزءان أخيران للعلية لا مستقلتان.
فإذا عرفت هذا، فهذا الخبر يدل على أن المفرد بسبب التقديم يحل و الجز و الذي لا بد من التلبية لعقد الإحرام الذي هو بمنزلة النتيجة محذوف للظهور و قوله (إلا من اعتمر في عامه ذلك) استثناء للمتمتع فإنه يعتمر قبل الحج و هو مرتبط بالهدي الواجب عليه، و قوله (أو ساق الهدي) استثناء للقارن لأنه مرتبط بسياق هديه (و قيل) المراد منه إبطال مذهب العامة فيما يفعلونه بتمهيد المقدمة المذكورة- فإنهم لا يسوقون هديا و يحجون مفردا، و لما جاءوا إلى مكة يطوفون و يسمونه بطواف القدوم، و كذا السعي و لا يدرون أن الطواف و السعي سببان للتحلل، فإذا طافوا و سعوا تحللوا من الإحرام و لا يعقدون إحرامهم بالتلبية، فإذا توجهوا إلى عرفات توجهوا محلين و لا يصح منسك من المناسك بدون الإحرام فيبطل أفعالهم و لا يصح حجهم.
و الظاهر أن الصدوق فهم هذا المعنى، لذكره في الباب الذي يذكر فيه وجوب التمتع (و يحتمل) معنى ثالثا و هو أن يكون المراد به التحريض على حج التمتع و لو ينقل النية إليه، كأنه يقول من طاف و سعى فإنه يحل، فالمناسب له أن