روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٥ - بَابُ إِحْرَامِ الْحَائِضِ وَ الْمُسْتَحَاضَةِ
فَاغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ أَحْرَمَتْ وَ لَبَّتْ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ
______________________________
لقعودهم عن القتال فيها «في حجة الوداع» و هي الحجة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه
و آله و سلم في آخر عمره و علم فيها مناسك الحج و عين وصية أمير المؤمنين صلوات
الله عليه فيها في عرفات و المشعر و مسجد الخيف مرموزا، و في غدير خم مصرحا و ودع
الناس فيه «فأمرها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فاغتسلت» للإحرام «و احتشت» فرجها بالقطن
لئلا يتعدى الدم إلى ثوبي إحرامها «و أحرمت» بنية الإحرام «و لبت» لعقده «مع النبي
(إلى قوله) من منى» إلى مكة «و قد شهدت المواقف كلها» و ظاهره
الاكتفاء بالشهود من غير احتياج إلى النية لبقية المناسك سوى نية الحج أو العمرة
التي نواها مع نية الإحرام كما يظهر من الأخبار، مع أنه لا يمكن الخلو عن النية في
مثل هذه الأماكن، فإن من هاجر وطنه و تعب هذه المتاعب لإدراك هذه المناسك كيف يمكن
أن يكون غافلا عن فعل هذه المناسك أو يرائي بها مع أن جميع الناس مشتركون معه، نعم
يمكن أن لا يكون مطلوبه في إنشاء الحج من البلد القربة لكن بعد ما خرج و جاء ينسى
الناس و ملاحظتهم بالخاصية، و لهذا لم يذكر القدماء هذه النيات التي أحدثها
المتأخرون رضي الله عنهم أجمعين «عرفات (إلى قوله) جلوسها» عن الصلاة و
تركها لها سبعة عشر يوما و ليلة و ظاهره أنها حجت التمتع و قضت الطواف و السعي مع
احتمال الإفراد.
و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف و الخرق و تهل بالحج، فلما قدموا مكة و قد نسكوا المناسك و قد أتى لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن تطوف بالبيت و تصلي و لم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك[١].
[١] الكافي باب ان المستحاضة تطوف بالبيت خبر ١.