روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
.........
______________________________
لَلَّذِي
بِبَكَّةَ و روي أنها تسمى بكة لأنها تدق أعناق الجبابرة، رواه الكليني في الموثق
كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة
البيت يقيمون للناس حجهم و أمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن
أدد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم و أفسدوا، و أحدثوا في دينهم و أخرج بعضهم بعضا،
فمنهم من خرج في طلب المعيشة، و منهم من خرج كراهية القتال و في أيديهم أشياء
كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات و البنات و ما حرم الله في النكاح إلا أنهم
كانوا يستحلون امرأة الأب و ابنة الأخت و الجمع بين الأختين و كان في أيديهم الحج
و التلبية و الغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم و في حجهم من الشرك، و كان
فيما بين إسماعيل و عدنان ابن أدد، موسى على نبينا و عليه السلام.
و روي أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه ثمَّ غلبت جرهم على ولاة البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر (أي كبيرا عن كبير) حتى بغت جرهم بمكة و استحلوا حرمتها و أكلوا مال الكعبة و ظلموا من دخل مكة و عتوا و بغوا و كانت مكة في الجاهلية لا يظلم فيها و لا يبغي فيها و لا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه و كانت تسمى بكة لأنها كانت تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها و تسمى بساسة كانوا إذا ظلموا فيها بستهم و أهلكتهم، و تسمى أم رحم كانوا إذا لزموها رحموا فلما بغت جرهم و استحلوا فيها بعث الله عز و جل عليهم الزعاف (أي القتل السريع) و النمل (و هو قرحة مهلكة) و أفناهم فغلبت خزاعة و اجتمعت ليجلوا من بقي من جرهم عن الحرم، و رئيس خزاعة عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو، و رئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمي فهزمت خزاعة جرهم و خرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي، (بتشديد الياء أي بلا مطر) فذهب لهم و وليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتى جاء قصي بن كلاب و أخرج خزاعة