روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٤ - بَابُ فَضَائِلِ الْحَجِ
٢١٨٥ وَ قَالَ ع إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ الْعَرْشِ وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ وَ إِذَا دَعَا لِنَفْسِهِ كَانَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ فَمِائَةُ أَلْفٍ مَضْمُونَةٌ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدَةٍ لَا يُدْرَى يُسْتَجَابُ لَهُ أَمْ لَا
______________________________
«و
قال (عليه السلام) إلخ» روى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت عبد الله
بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ما زال مادا يديه إلى السماء و
دموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض، فلما انصرف الناس قلت يا با محمد ما رأيت
موقفا قط أحسن من موقفك قال: و الله ما دعوت إلا لإخواني و ذلك أن أبا الحسن موسى
بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: و لك
مائة ألف ضعف مثله فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا؟[١] و عن ابن أبي
عمير قال: كان عيسى بن أعين إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه حتى
يفيض الناس قال: فقلت له: تنفق مالك و تتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث
فيه الحوائج إلى الله عز و جل أ قبلت على الدعاء لإخوانك و تركت نفسك؟ قال: إني
على ثقة من دعاء الملك لي و في شك من الدعاء لنفسي.
و في الموثق عن علي بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد الله بن جندب قال كنت بالموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه و كان مصابا بإحدى عينيه و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك و أنا و الله مشفق على الأخرى فلو قصرت من البكاء قليلا فقال: لا و الله يا با محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة فقلت لمن دعوت؟ قال: دعوت لإخواني لأني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول: و لك مثلاه فأردت أن أكون إنما أدعو لإخواني و يكون الملك يدعو لي لأني في شك من دعائي لنفسي و لست في شك من
[١] هذا الخبر و اللذان بعدهما أوردها في الكافي باب الوقوف بعرفة و حدا الموقف خبر ٧- ٨- ٩.