روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٨ - بَابُ تَشْيِيعِ الْمُسَافِرِ وَ تَوْدِيعِهِ وَ الدُّعَاءِ لَهُ
امْتَهَنُوكَ بِالْبَلَاءِ لِأَنَّكَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ فَمَا أَحْوَجَكَ غَداً إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ وَ أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَمَا لِي شَجَنٌ فِي الدُّنْيَا غَيْرُكُمْ
______________________________
و الظاهر أنه كان بعهد من النبي صلى الله عليه و آله و سلم إليه لئلا يخفى الحق، و
روي أخبار كثيرة أنه ارتد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا
ثلاثة سلمان، و أبا ذر، و المقداد- فقيل فأين عمار فقال الصادق عليه السلام جاض
جيضة[١] ثمَّ رجع.
و روى الكليني في الروضة عن أبي جعفر الخثعمي قال: قال لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعة أمير المؤمنين و عقيل و الحسن و الحسين عليهم السلام و عمار بن ياسر رضي الله عنه فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السلام يا با ذر أنك إنما غضبت لله عز و جل فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك فأرحلوك عن الفناء[٢] و امتحنوك (امتهنوك- خ) بالبلاء و و الله لو كانت السماوات و الأرض على عبد رتقا ثمَّ اتقى الله عز و جل جعل له منها مخرجا فلا يؤنسك إلا الحق و لا يوحشك إلا الباطل.
ثمَّ تكلم عقيل فقال: يا با ذر إنك تعلم إنا نحبك و نحن نعلم أنك تحبنا و أنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل فثوابك على الله عز و جل و لذلك أخرجك المخرجون و سيرك المسيرون فثوابك على الله عز و جل فاتق الله، و اعلم إن استعفاءك البلاء من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس و الجزع (فلا تجزع- خ) و قل، حسبي الله و نعم الوكيل.
ثمَّ تكلم الحسن عليه السلام فقال يا عماه: إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى و إن الله عز و جل بالمنظر الأعلى فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها و شدة ما يرد عليك لرجاء (لرخاء- خ) ما بعدها و اصبر حتى تلقى نبيك صلى الله عليه و آله و سلم و هو عنك راض إن شاء الله تعالى.
[١] أي مال و عدل قال في النهاية: و يروى بالحاء و الصاد المهملتين يعنى جال جولة يطلب الفرار( مجمع البحرين).