روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٧ - بَابُ وُجُوهِ الْحَاجِ
عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ طَوَافٌ لِلْعُمْرَةِ وَ طَوَافٌ لِلْحَجِّ وَ طَوَافٌ لِلنِّسَاءِ وَ سَعْيَانِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ
______________________________
و هذا الخير كخبره السابق في أفضلية الأفراد المحمولة على التقية و يمكن أن يكون
زرارة سمعه منه عليه السلام في مبادي حاله، فإنه كان من علماء العامة و استبصر، و
استبصار العلماء ليس كالعوام فإنه لما تقرر الباطل في أذهانهم لا يذهب بالسهولة
فيدارى معهم حتى يزول بالكلية، و لما كان هذا الخبر عنده كان يعمل به (أو) كان
الاتقاء له فإنه كان من مشاهير علماء الكوفة و كان يتردد إليه علماء العامة و كان
هذا المطلب عندهم عظيما فاتقى (عليه السلام) عليه حتى لا يصل إليه ضرر.
و يؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الملك بن أعين قال حج جماعة من أصحابنا (فلما[١] دخلوا المدينة دخلوا على أبي جعفر عليه السلام فقالوا إن زرارة أمرنا أن نهل بالحج إذا أحرمنا فقال لهم: تمتعوا، فلما خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت: جعلت فداك لئن لم تخبرهم بما أخبرت زرارة ليأتين الكوفة و ليصبحن به كذابا فقال ردهم فدخلوا عليه فقال: صدق: زرارة، ثمَّ قال: أما و الله لا يسمع هذا بعد هذا اليوم أحد مني[٢] قوله عليه السلام (صدق زرارة) لا يدل على أمرهم بالإفراد، بل يدل على أنه صدق في استحباب الإهلال بالحج مع قصد العمرة سيما مع أمره عليه السلام لهم بالتمتع أول مرة.
و روى الكليني في الصحيح كالشيخ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت و سعيان بين الصفا و المروة و عليه إذا قدم مكة طواف بالبيت و ركعتان عند مقام إبراهيم صلوات الله عليه و سعى بين الصفا و المروة ثمَّ يقصر و قد أحل هذا للعمرة، و عليه للحج طوافان و سعى بين الصفا و المروة
[١] في التهذيب فلما وافوا المدينة و دخلوا إلخ.