روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ثَلَاثِينَ يَوْماً كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ جَزُورٍ حَتَّى حُمِلَتِ الْجِفَانُ إِلَى السِّبَاعِ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ نُثِرَتِ الْأَعْلَافُ لِلْوُحُوشِ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ بِهَا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ غَسَّانَ وَ هُمُ الْأَنْصَارُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ ذُبِحَ لَهُ سِتَّةُ آلَافِ بَقَرَةٍ- بِشِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ وَ كَانَ يُقَالُ لَهَا مَطَابِخُ تُبَّعٍ حَتَّى نَزَلَهَا ابْنُ عَامِرٍ فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ فَقِيلَ شِعْبُ ابْنِ عَامِرٍ وَ لَمْ يَكُنْ تُبَّعٌ مُؤْمِناً وَ لَا كَافِراً وَ لَكِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ الدِّينَ الْحَنِيفَ وَ لَمْ يَمْلِكِ الْمَشْرِقَ إِلَّا تُبَّعٌ وَ كِسْرَى وَ قَصَدَهُ أَصْحَابُ الْفِيلِ وَ مَلِكُهُمْ أَبُو يَكْسُومَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُّ لِيَهْدِمَهُ.
______________________________
«و
روي (إلى قوله) مطابخ تبع» قبل نزول ابن عامر فيها «و لم يكن تبع مؤمنا
و لا كافرا» أي معاندا «و لم يملك المشرق» أي جميعه.
«و قصده إلخ» روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن حمران و هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بابل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه فاستأذن عليه فأذن له و قيل له: إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش و هو رجل له عقل و مروة فأكرمه و أدناه فقال لترجمانه: سله ما حاجتك؟ فقال له: إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردها علي قال: فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل و قال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش و ذكرتم عقله يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده أما لو سألني أن انصرف عن هدمه لانصرفت له عنه فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب): إن لهذا البيت ربا يمنعه و إنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها فأمر بردها عليه.
و مضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم فقال له محمود: فحرك رأسه فقال له أ تدري لما جيء بك فقال برأسه: لا فقال جاءوا بك لتهدم بيت ربك أ فتفعل؟ فقال برأسه لا- قال: فانصرف عنه عبد المطلب و جاءوا بالفيل ليدخل