روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٠ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
بِمَكَّةَ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ ظُلْمِ أَحَدٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنِّي أَرَاهُ إِلْحَاداً وَ لِذَلِكَ كَانَ يَتَّقِي الْفُقَهَاءُ أَنْ يَسْكُنُوا مَكَّةَ.
٢٣٣١ وَ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةَ أَ يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ
______________________________
قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل (وَ مَنْ يُرِدْ
فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ[١] فقال كل الظلم فيه
إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلما خشيت أن يكون إلحادا فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى
مكة[٢] و المراد
بالفقهاء العلماء المتقون أو الأئمة صلوات الله عليهم.
و روى الكليني في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ فقال: من عبد فيه غير الله عز و جل أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم و على الله تبارك و تعالى أن يذيقه من عذاب أليم[٣] و يظهر من هذا الخبر أن سكانها غالبا ملاحدة كما هو المشاهد.
و في الموثق عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهل الشام شر من أهل الروم، و أهل المدينة شر من أهل مكة و أهل مكة يكفرون بالله جهرة[٤].
و في الموثق عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة و إن أهل المدينة أخبث من أهل مكة أخبث منهم بسبعين ضعفا[٥] و هذا الوجه هو العمدة في كراهة سكنى الحرمين لأنه لا يمكن فيهما إظهار شعائر الإيمان.
«و سأله أبو بصير» في الموثق و رواه الكليني في الصحيح: عن أبي عبد الله عليه السلام[٦] و يدل على كراهة إظهار السلاح بمكة و المدينة «و في رواية حريز بن عبد الله» في الصحيح و رواه الكليني في الحسن كالصحيح[٧] «عن أبي عبد الله (عليه السلام)» و هو
[١] الحجّ- ٢٥.