روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٩ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
فَلِذَلِكَ أَحْرَمَ مِنَ الشَّجَرَةِ دُونَ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا وَ أَمَّا تَقْلِيدُ الْبُدْنِ فَلِيُعْرَفَ أَنَّهَا بَدَنَةٌ وَ يَعْرِفُهَا صَاحِبُهَا بِنَعْلِهِ الَّذِي يُقَلِّدُهَا بِهِ وَ الْإِشْعَارُ إِنَّمَا أُمِرَ بِهِ لِيَحْرُمَ ظَهْرُهَا عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ حَيْثُ أَشْعَرَهَا وَ لَا يَسْتَطِيعَ الشَّيْطَانُ
______________________________
نوفل في الطريق فبينا هما يسيران إذا النبي صلى الله عليه و آله و سلم قائم تحت
شجرة يحدث الأغصان و يعبث بالورق، فقال عبد المطلب فداك نفسي، و حمله و رده إلى
مكة[١].
(و خامسها) وجدتك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك.
و قيل غير ذلك، و أحسنها ما رواه العياشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه في قوله (أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى) قال فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك (وَ وَجَدَكَ ضَالًّا) أي ضالا في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك (وَ وَجَدَكَ عائِلًا) تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك.
«و أما تقليد البدن إلخ» رواه السكوني عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن البدنة تقلد النعل و تشعر؟ قال: أما النعل فتعرف أنها بدنة و يعرفها صاحبها بنعله، و أما الإشعار فإنه يحرم ظهورها على صاحبها من حيث أشعرها و لا يستطيع الشيطان أن يتسنمها[٢].
و سيجيء استحباب الإشعار و التقليد للقارن، و الإشعار أن يجرح سنام البدنة حتى يخرج منها دم و يلطخ السنام به، و التقليد أن يعلق على عنقها نعلا قد صلى هو فيه أو الأعم و يشعر قوله عليه السلام (و يعرف أنها بدنة) على الأعم و قوله (يعرفها صاحبها بنعله) على الأخص، و إن كان اختصاص النعل أعم من صلاته فيه و إن كان هو الأحوط
[١] اورد هذا التاريخ في كتاب روضة الصفا ج ٢ ص ٢٩ لمؤلّفه( محمّد بن خاوندشاه بن محمود المتوفى( ٩٠٣) و أورد نحوه ابن هشام المتوفى( ٨٥) في سيرته في اواخر باب ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رضاعته.