روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
هَدْمِ الْكَعْبَةِ إِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ كَانَ ضِدّاً لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَلَمَّا اسْتَجَارَ بِالْكَعْبَةِ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يُجِرْهُ فَأَمْهَلَ مِنْ هَدْمِهَا عَلَيْهِ
٢٣٢٥ وَ رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ كَانَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَانْحَرَفَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقِيلَ لَهُ تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ وَ دَخَلْتَ فِيمَا لَا أَصْلَ لَهُ وَ لَا
______________________________
و يؤيده ما رواه الكليني في الصحيح، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إن العرب لم يزالوا على شيء من الحنيفية يصلون الرحم و يقرون الضيف و يحجون
البيت و يقولون اتقوا مال اليتيم، فإن مال اليتيم عقال و يكفون عن أشياء من
المحارم مخافة العقوبة و كانوا لا يملي لهم إذا انهتكوا المحارم و كانوا يأخذون من
لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الإبل فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الإبل حيث
ما ذهبت و لا يجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم أيهم فعل ذلك عوقب و أما
اليوم فأملي لهم و لقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على جبل أبي قبيس فبعث الله
عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلا حول المنجنيق[١].
و العقال بضم الميم و تشديد القاف طلع يأخذ في قوائم الدابة شبهوا مال اليتيم بهذا الداء (و الإملاء) الإمهال، و حكاية أهل الشام إن كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه و آله و سلم فظاهر، و إن كان المراد به قصة الحجاج فالمراد به أنه و إن أمهل عليهم عذاب الاستئصال إلى زمان قليل لم يمهلوا أصل العذاب.
«و روي عن عيسى بن يونس» و رواه الكليني عنه أيضا[٢] «قال كان ابن أبي العوجاء» الذي كان من الملاحدة الكبار و كان في نهاية الحماقة «من تلامذة الحسن البصري» أنه كان من علماء العامة و إن كان تلميذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه «فانحرف» ابن أبي العوجاء «عن التوحيد» و القول بوجود الباري تعالى و هذا المعنى هو المصطلح في عرف القدماء كما يظهر من تتبع آثارهم
[١] الكافي باب حج إبراهيم و إسماعيل و بنائهما إلخ خبر ١٩.