روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
فِي الْكَلَامِ فَقَالَ تَكَلَّمْ فَقَالَ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وَ تَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ الْمَدَرِ وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا أَوْ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ أَسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَ لَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ أَبُوكَ أُسُّهُ وَ نِظَامُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ فَلَمْ يَسْتَعْذِبْهُ
______________________________
«إلى
كم تدوسون هذا البيدر» شبه طوافهم بالبيت بدياس الدواب بيدر الطعام ليتميز الحب من
التبن، و يمكن أن يكون كناية عن قطعهم البوادي «و تلوذون» أي تلجئون «بهذا الحجر» أي الحجر الذي
لا يضر و لا ينفع كما قاله عمر في الحجر الأسود.
«و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب» أي الآجر أي جعلتموه بمنزلة الإله و تعبدون ما لا يضر و لا ينفع «و تهرولون» المراد بها الرمل الذي يستحبونه العامة في طواف القدوم و سيجيء «من فكر» أي تفكر في هذا «أو قدر» و في الكافي بالواو و هو أظهر أي تفكر و قدر هذا الفعل مع أفعال العقلاء.
«فقال أبو عبد الله عليه السلام إن من أضله الله و أعمى قلبه» أي لا بد في معرفة الحقائق من هداية الله و لا تحصل له إلا بالالتجاء إليه أولا، ثمَّ تخلية النفس من العقائد الفاسدة حتى يفهم الحق في الأمور، فأما من أضله الله تعالى و خلاه مع نفسه بالسيئات و المخالطة مع الملاحدة و الخوض في الشبهات مع نهاية البلادة و الحماقة مع التهديدات الواردة في تركه و صار بأعماله ضالا أعمى القلب، لا يمكن أن يفهم الحق، بل يستوخمه و لم يجده مريئا و استثقل علي قلبه «فلم يستعذبه به» و في الكافي (بالواو) أي لم يجده عذبا و استولى عليه الشيطان فصار وليه يورده موارد الهلاك كما قال تعالى.
(أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ)[١]
[١] البقرة- ٢٥٦.