روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٣ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
وَ انْقَطَعَ مَاءُ زَمْزَمَ فَشَكَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع قِلَّةَ الْمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع وَ أَمَرَهُ بِالْحَفْرِ فَحَفَرَ هُوَ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ جَبْرَئِيلُ ع حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا
______________________________
الحجر فوضعه موضعه ثمَّ إن إبراهيم عليهما السلام أذن في الناس بالحج فقال: يا
أيها الناس إني إبراهيم خليل الله إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه فأجابه
من يحج إلى يوم القيمة و كان أول من أجابه من أهل اليمن[١].
«و أما قول الله عز و جل إلخ» روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان (فيكون صحيحا لصحة طريق الصدوق إليه) فقال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل.
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ)[٢].
ما هذه الآيات البينات؟ قال مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه و الحجر الأسود و منزل إسماعيل عليه السلام[٣].
أما الأولى فظاهرة، و أما الأخيرتان فلبقائهما مدى الشهور و الأعوام مع كثرة الأعادي و الملاحدة، و المراد بمنزل إسماعيل الحجر (و قيل) في تفسيرها أن الثانية، أمن من دخله كما تقدم و سيجيء و اكتفى الله عز و جل بهاتين الآيتين (إما) لإطلاق الجمع على الاثنين لقوله عليه السلام: (الاثنان فما فوقهما جماعة) (و إما) لظهور ما عداهما كانحراف الطيور، عن موازاة البيت بأن تعلوه، و عدم ذرقها عليه مدى الأعصار مع كثرتها هناك، و إن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم و لا يتعرض لها و إن كل جبار قصده بسوء، قهره كأصحاب الفيل و غيرهم، و سيجيء (و قيل)
[١] الكافي باب حج إبراهيم و إسماعيل و بنائهما البيت إلخ خبر ٤.