روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٨ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
مِنَ الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ كَانَ آمِناً مِنْ أَنْ يُهَاجَ أَوْ يُؤْذَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ.
الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ وَ الْجِنَايَاتُ.
______________________________
و يمكن شموله للدنيوية أيضا كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي و الشيخ
في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز و جل وَ مَنْ
دَخَلَهُ كانَ آمِناً) قال: إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثمَّ فر إلى الحرم
لم يسغ (أو لم ينبغ) لأحد أن يأخذه في الحرم و لكن يمنع من السوق، و لا يبايع، و
لا يطعم و لا يسقى، و لا يكلم فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ، و إذا جنى
في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم يرع (أو لم ير) للحرم حرمة و روي
عن علي بن أبي حمزة عنه عليه السلام ما هو في معناه[١].
و في الصحيح كالشيخ عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا في الحل ثمَّ دخل في الحرم فقال: لا يقتل و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤذى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد، قلت: فما تقول لرجل قتل في الحرم أو (و- خ) سرق فقال: يقام عليه الحد في الحرم صاغرا إنه لم ير للحرم حرمة و قد قال الله عز و جل" فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ[٢]" فقال: هذا هو في الحرم فقال فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ[٣].
الظاهر أن مراده عليه السلام بالاستشهاد بالآية أنه إذا اعتدى في الحرم يعتدي عليه و قوله عليه السلام: (هذا هو في الحرم) بيان هذا المعنى و أيده بآية أخرى، و يحتمل أن يكون الاستشهاد بالآيتين بأن القصاص لازم بالآية الأولى، و الجناية في الحرم إلحاد و ظلم فلا يراعى حرمته، و الحق بعض الأصحاب مشاهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و
[١] الكافي باب في قوله تعالى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً خبر ٢- ٣.