روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٥ - بَابُ فَضَائِلِ الْحَجِ
٢٢١٧ وَ الْحَجُّ رَاكِباً أَفْضَلُ مِنْهُ مَاشِياً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَجَّ رَاكِباً.
وَ الْجَمْعُ مَا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى
٢٢١٨ مَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمَشْيُ أَفْضَلُ أَوِ الرُّكُوبُ فَقَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُوسِراً فَمَشَى لِيَكُونَ أَقَلَّ لِنَفَقَتِهِ فَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ.
٢٢١٩ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع يَمْشِي وَ تُسَاقُ مَعَهُ الْمَحَامِلُ وَ الرِّحَالُ
______________________________
«و
الحج راكبا أفضل إلخ» روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن رفاعة قال:
سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل الركوب أفضل أم المشي؟ فقال: الركوب أفضل من المشي لأن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ركب[١].
و روى الكليني و الشيخ في الصحيح، عن سيف التمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنه بلغنا و كنا تلك السنة مشاة، عنك: إنك تقول في الركوب، فقال: إن الناس يحجون مشاة و يركبون، فقلت: ليس عن هذا أسألك فقال: عن أي شيء تسألني؟ فقلت: أي شيء أحب إليك تمشي أو تركب؟ فقال: تركبون أحب إلي فإن ذلك أقوى على الدعاء و العبادة[٢].
فيحمل أخبار المشي على أن لا يحصل به الضعف عن العبادة و يكون معه ما يمكنه الركوب عند الإعياء و لم يكن غرضه من المشي البخل، لما رواه الكليني و الشيخ في الموثق كالصحيح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نريد أن نخرج إلى مكة مشاة فقال لنا لا تمشوا و اخرجوا ركبانا فقلت أصلحك الله إنا بلغنا عن الحسن بن علي صلوات الله عليه أنه كان يحج ماشيا فقال: كان الحسن بن علي عليهما السلام يحج ماشيا و يساق معه المحامل و الرحال[٣].
و يؤيده أنه إلقاء النفس إلى التهلكة غالبا كما هو المشاهد في الحنفية من أهل الهند و ما وراء النهر فإنه في كل سنة يذهبون إلى الحج ماشيا جماعة كثيرة، بل ألوف و لا يصلون غالبا إلى مكة و إن وصل جماعة منهم، فالغالب أنه لا يرجع منهم إلا قليل
[١] التهذيب باب وجوب الحجّ خبر ٢٩.