روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦ - بَابُ فَضَائِلِ الْحَجِ
٢٢٢٠ وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ قَدْ آثَرْتَ الْحَجَّ عَلَى الْجِهَادِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ إِلَى
______________________________
و في بعض السنين لا يرجع أحد منهم و هو ينافي الشريعة السمحة.
و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن هشام بن سالم قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، أنا و عنبسة بن مصعب و بضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلنا: جعلنا الله فداك أيهما أفضل، المشي أو الركوب؟ فقال: ما عبد الله بشيء أفضل من المشي فقلنا أيهما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي فقال: الركوب أفضل[١] و يمكن حمل أخبار الركوب على مخالفة العامة فإن الظاهر من الأخبار أن مخالفتهم مطلوبة من الشارع سيما إذا كان الطرفان مطلوبين بالاعتبارات، و هذه إحدى طرق الجمع كما لا يخفى على الماهر في علم الأخبار و الله تعالى أعلم.
«و جاء رجل إلخ» رواه الكليني موثقا عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام[٢] و الغرض منه أن للجهاد شرائط، منها القدرة و الأتباع و إذا كان لنا أتباع يوفون بعهدهم فحينئذ نجاهد و لم يحصل للأئمة صلوات الله عليهم أمثال هذه الأتباع المذكورين في الآية، و يمكن أن يكون وجه تخلفهم غير هذا، لكن ذكر هذه لبيان أن الجهاد لا يجب علينا، و إنما يجب على صاحب هذا الأمر حين يخرج بالسيف و يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا.
و روى الكليني و الصدوق في الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة الثمالي قال قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: تركت الجهاد و خشونته و لزمت الحج و لينته (أي بالنظر إلى الجهاد و إلا فلا يخفى صعوبته أيضا) و كان متكئا فجلس و قال ويحك أ ما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في حجة الوداع أنه لما وقف بعرفة و همت
[١] التهذيب باب وجوب الحجّ خبر ٣٤.