روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَ إِنَّمَا أُمِرَ آدَمُ ع بِالاعْتِرَافِ لِيَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ
______________________________
قال: سمي الأبطح لأن آدم أمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح ثمَّ
أمر أن يصعد جبل جمع و أمر إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم فأرسل الله
عز و جل نارا من السماء فقبلت قربان آدم عليه السلام[١] و روى الكليني، عن عبد الحميد بن أبي
الديلم و عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه
السلام لما أهبط إلى الأرض هبط على الصفا و لذلك سمي صفا لأن المصطفى هبط عليه
فقطع للجبل اسم من اسم آدم لقول الله عز و جل:" إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ" و هبطت
حواء على المروة، و إنما سميت المروة لأن المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم
المرأة و هما جبلان عن يمين الكعبة و شمالها فقال آدم حين فرق بينه و بين حواء ما
فرق بيني و بين زوجتي إلا و قد حرمت علي فاعتزلها و كان يأتيها بالنهار فيتحدث
إليها فإذا كان الليل خشي أن تغلبه نفسه عليها رجع فبات على الصفا و لذلك سمي
النساء لأنه لم يكن لآدم أنس غيرها فمكث آدم بذلك ما شاء الله أن يمكث لا يكلمه
الله و لا يرسل إليه رسولا و الرب سبحانه يباهي بصبره الملائكة فلما بلغ الوقت
الذي يريد الله عز و جل أن يتوب على آدم فيه أرسل إليه جبرئيل عليه السلام فقال: السلام
عليك يا آدم الصابر لبليته التائب عن خطيئته إن الله عز و جل بعثني إليك لأعلمك
المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها.
فأخذ جبرئيل بيد آدم عليه السلام حتى أتى به مكان البيت فنزل غمامة من السماء فأظل مكان البيت فقال جبرئيل عليه السلام: يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمامة فإنه قبلة لك و لآخر عقبك من ولدك، فخط آدم عليه السلام برجله حيث أظل الغمامة ثمَّ انطلق به إلى منى فأراه مسجد منى فخط برجله و مد خطة مسجد الحرام بعد ما خط مكان البيت ثمَّ انطلق به من منى إلى عرفات فأقامه على المعرف فقال
[١] علل الشرائع باب العلة التي من اجلها سمى الاسطح اسطح خبر ١.