روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ وَ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا لِأَنَّهُ لَمَّا نَظَرَ آدَمُ ع مِنَ الصَّفَا وَ قَدْ وُضِعَ الْحَجَرُ فِي الرُّكْنِ كَبَّرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ وَ إِنَّمَا جُعِلَ الْمِيثَاقُ فِي الْحَجَرِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ ع بِالْوَصِيَّةِ اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ- الْحَجَرُ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ هُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ يَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ وَ إِنَّمَا أُخْرِجَ الْحَجَرُ مِنَ الْجَنَّةِ لِيَذْكُرَ آدَمُ ع مَا نَسِيَ مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ صَارَ الْحَرَمُ مِقْدَارَ مَا هُوَ لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ وَ لَا أَكْثَرَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْبَطَ عَلَى.
______________________________
«و
جرت السنة إلخ» قد تقدم في الخبر المتقدم ما يدل عليه، و الظاهر أن مجرد
الاستقبال من الصفا إلى الركن كاف و إن لم يشاهده و لو شاهده من الجانب الأيمن من
المرقاة الرابعة في الصفا كان أحسن، لأنه لا يمكن المشاهدة من غير ذلك المكان لطول
جدار المسجد و قصر الصفا في هذه الأيام- قوله (اصطكت) أي اضطربت، و الفرائص أوداج
العنق، و الفريصة اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد من الدابة.
«و صار الحرم إلخ» روى الصدوق و الكليني في الصحيح، عن إسماعيل بن همام الكندي، و في الحسن كالصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قالا سألنا أبا الحسن الرضا صلوات الله عليه عن الحرم و أعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض و بعضها أبعد من بعض؟ فقال: إن الله عز و جل لما أهبط آدم من الجنة هبط على أبي قبيس فشكى إلى ربه الوحشة و أنه لا يسمع ما كان يسمعه في الجنة فأهبط الله عز و جل إليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم عليه السلام و كان ضوؤها يبلغ موضع الأعلام فيعلم الأعلام على ضوئها و جعله الله حرما[١].
[١] اورد هذا الخبر و الذي بعده في الكافي باب علة الحرم إلخ خبر ١- ٣ و علل الشرائع باب العلة التي من اجلها صار الحرم مقدار ما هو خبر ١- ٣.