روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
ضَوْؤُهَا يَبْلُغُ مَوْضِعَ الْأَعْلَامِ فَعُلِّمَتِ الْأَعْلَامُ عَلَى ضَوْئِهَا فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَماً وَ إِنَّمَا يُسْتَلَمُ الْحَجَرُ لِأَنَّ مَوَاثِيقَ الْخَلَائِقِ فِيهِ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَاسَوَدَّ.
______________________________
ثمَّ قال: إن الله عز و جل أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك، أن أهبط إلى آدم و حواء
فنحهما عن مواضع قواعد بيتي و ارفع قواعد بيتي لملائكتي و لخلقي من ولد آدم فهبط
جبرئيل عليه السلام على آدم و حواء فأخرجهما من الخيمة و نحاهما عن ترعة البيت و
نحى الخيمة عن موضع الترعة قال و وضع آدم على الصفا و حواء على المروة فقال آدم:
يا جبرئيل أ بسخط من الله جل ذكره حولتنا و فرقت بيننا؟ أم برضا و تقدير علينا؟
فقال لهما لم يكن ذلك بسخط من الله عليكما و لكن الله لا يسأل عما يفعل.
يا آدم أن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك و يطوفوا حول أركان البيت و الخيمة سألوا الله عز و جل أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله عز و جل إلى أن أنحيك و أرفع الخيمة، فقال آدم عليه السلام رضينا بتقدير الله و نافذ أمره فينا فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، و حجر من المروة و حجر من طور سيناء، و حجر من جبل السلم و هو ظهر الكوفة.
و أوحى الله عز و جل إلى جبرائيل أن ابنه و أتمه فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله عز و جل من مواضعهن بجناحه و وضعها حيث أمر الله عز و جل في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبارون و نصب أعلامها، ثمَّ أوحى الله عز و جل إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه بحجارة من أبي قبيس، و اجعل له بابين بابا شرقيا و بابا غربيا قال: فأتمه جبرئيل عليه السلام، فلما أن فرغت طافت حوله الملائكة، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثمَّ خرجا يطلبان ما يأكلان.
«و إنما يستلم الحجر لأن مواثيق الخلائق فيه إلخ» و كان إيصال اليد