روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - بَابُ الْأَيَّامِ وَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا السَّفَرُ وَ الْأَيَّامِ وَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا السَّفَرُ
٢٣٩٤ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالسَّيْرِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ.
٢٣٩٥ وَ فِي رِوَايَةِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ وَ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْأَرْضُ
______________________________
«و
قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (إلى قوله) بالليل» رواه السكوني[١] و طيه كناية
عن سهولة السير في الليل فكأنه تطوي و هو مجرب.
«و في رواية جميل بن دراج» في الصحيح «و حماد بن عثمان» في الصحيح «عن أبي عبد الله عليه السلام» و رواه البرقي عنهما في الصحيح[٢] «قال الأرض تطوى من آخر الليل» و روى البرقي في الحسن، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام يقول الناس: تطوي لنا الأرض بالليل كيف تطوي؟ قال: هكذا، ثمَّ عطف ثوبه[٣] فيمكن حمل المطلق في الخبرين على المقيد فيهما أو يحمل على ظاهره بأن يكون الليل أفضل من النهار و آخره أفضل من أوله و هو أظهر كما في التجربة.
و روى الكليني و البرقي في القوي، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سيروا البردين قلت إنا نتخوف الهوام فقال: إن أصابكم شيء فهو خير لكم مع أنكم مضمونون[٤] الظاهر أن المراد به أنكم إن سرتم في اليوم فسيروا أول النهار و آخره، فإن الهواء فيهما بارد، و لا تسيروا في وسط النهار فإنه حار مضر أو يكون الأمر به مطلقا بالنسبة إلى طريق مكة أو الأعراب كما هو دأبهم الآن، و مضرة سير الليل بالنظر إلى جمالهم عظيمة و شاهدناها، و يمكن أن يكون المراد بالبردين آخر الليل و أول النهار و هو أوفق بالأخبار و التجربة بالنظر إلى الأكثر.
و قول السائل: (إنا نتخوف الهوام) مراده إن سرنا بالنهار و ننام بالليل كله أو بعضه نخاف من الهوام التي تظهر بالليل و تخفى بالنهار مثل الحية و العقرب فقال عليه السلام
[١] ( ١- ٢- ٣) محاسن البرقي باب الأوقات المحبوب فيها السفر خبر ١- ٣- ٤ و روضة الكافي ص ٣١٤ خبر ٤٨٩- ٤٩٠.