روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٧ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
النَّاسُ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يَحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَيْسَ لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يَحِلَ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُ
______________________________
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أقام
بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثمَّ أنزل الله عز و جل عليه (وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ
بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا (أي راجلين) وَ عَلى كُلِّ
ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[١] (أي طريق بعيد فكيف القريب) فأمر
المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم- يحج
في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي (أي قرى المدينة) و الأعراب و
اجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و إنما كانوا تابعين ينظرون ما
يؤمرون به فيتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله و
سلم في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثمَّ
خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر و عزم[٢] بالحج مفردا و خرج حتى انتهى إلى
البيداء عند الميل الأول فصف عليه سماطان (أي صفين) فلبى بالحج مفردا و ساق الهدي
ستا و ستين أو أربعا و ستين (و الترديد من الراوي) حتى انتهى إلى مكة في سلخ[٣] أربع من ذي
الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثمَّ صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام، ثمَّ
عاد إلى الحجر فاستلمه و قد كان استلمه في أول طوافه ثمَّ قال إِنَّ
الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فابدأ بما بدأ لله عز و
جل به، (و في يب فابدءوا) و إن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا و المروة
شيء صنعه المشركون فأنزل الله عز و جل.
[١] الحجّ- ٢٦.