المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
و قال عروة بن الزبير: كانت خولة بنت حكيم، من اللاتى وهبن أنفسهن للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-، فقالت عائشة: أ ما تستحى المرأة أن تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [١] قالت عائشة: يا رسول اللّه، ما أرى ربك إلا يسارع لك فى هواك [٢] رواه الشيخان. و هذه خولة هى زوجة عثمان بن مظعون، و لعل ذلك وقع منها قبل عثمان.
الثانية: خولة بنت الهذيل بن هبيرة. تزوجها- صلى اللّه عليه و سلم- فهلكت قبل أن تصل إليه.
الثالثة: عمرة بنت يزيد بن الجون- بفتح الجيم- الكلابية، و قيل بنت يزيد بن عبيد بن أوس بن كلاب الكلابية. قال أبو عمر: و هذا أصح.
تزوجها- صلى اللّه عليه و سلم- فتعوذت منه حين أدخلت عليه، فقال لها: «لقد عذت بمعاذ» فطلقها و أمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب [٣]، قال أبو عمر: هكذا روى عن عائشة.
و قال قتادة: كان ذلك فى امرأة من سليم. و قال أبو عبيدة: إنما ذلك لأسماء بنت النعمان بن الجون، و هكذا ذكره ابن قتيبة. و سيأتى و قال فى عمرة هذه: إن أباها وصفها للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- ثم قال و أزيدك: أنها لم تمرض قط فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما لهذه عند اللّه من خير فطلقها».
الرابعة: أسماء بنت النعمان بن الجون- بفتح الجيم- ابن الحارث الكندية و هى الجونية. قال أبو عمر: أجمعوا أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- تزوجها و اختلفوا فى سبب فراقة لها، فقال قتادة و أبو عبيدة: إنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما دعاها قالت: تعال أنت و أبت أن تجيء، و قال بعضهم: قالت: أعوذ باللّه منك، فقال: «عذت
[١] سورة الأحزاب: ٥١.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤٧٨٨) فى التفسير، باب: قوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ الآية، و مسلم (١٤٦٤) فى الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٥٤) فى الطلاق، باب: من طلق و هل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، و ابن ماجه (٢٠٣٧) فى الطلاق، باب: متعة الطلاق، و اللفظ له.