أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٨ - ذكر هبوط آدم الى الأرض و بنائه الكعبة، و حجه، و طوافه بالبيت
ساكن الارض، و ساكنها يومئذ الجن و الشياطين فلا ينبغي لهم ان ينظروا الى شيء من الجنة لانه من نظر الى شيء من الجنة وجبت له، و الارض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس، و لم تسفك فيها الدماء، و لم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها اللّه مسكن الملائكة و جعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون اللّه الليل و النهار لا يفترون، و كان وقوفهم على اعلام الحرم صفا واحدا مستديرين بالحرم الشريف كله، الحل من خلفهم و الحرم كله من امامهم فلا يجوزهم جن و لا شيطان و من أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم، و وضعت اعلامه حيث كان مقام الملائكة و حرم اللّه عز و جل على حواء [١] دخول الحرم و النظر الى خيمة آدم ٧ من أجل [٢] خطيئتها التي أخطأت في الجنة فلم تنظر الى شيء من ذلك حتى قبضت، و إن آدم ٧ كان اذا أراد لقاءها ليلم [٣] بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها فلم تزل خيمة آدم ٧ مكانها حتى قبض اللّه آدم و رفعها اللّه تعالى و بنى بنو آدم بها من بعده [٤] مكانها [٥] بيتا بالطين و الحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه هم و [٦] من بعدهم حتى كان زمن نوح ٧ فنسفه الغرق و خفى [٧] مكانه فلما بعث اللّه تعالى ابراهيم خليله ٧ طلب الاساس فلما وصل اليه ظلل اللّه تعالى له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الاول ثم لم [٨] تزل راكدة على حفافة تظل ابراهيم و تهديه مكان القواعد حتى رفع اللّه القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة فذلك [٩] قول اللّه عز و جل:
[١] كذا في ا، ج. و في ب «حوا».
[٢] كذا في ا، ب. و في ج «لأجل».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «لقاها ليلم لم».
[٤] كذا في الاعلام. و في جميع الأصول «بعدها».
[٥] كذا في ا، ج، و الاعلام. و في ب «مكانا».
[٦] كذا في الأعلام. و في ب «يعمرونه و من بعدهم». و في ا، ج «هم و» ساقطة.
[٧] كذا في جميع الأصول. و في الأعلام «و غير».
[٨] كذا في ا، ج. و في ب «و لم».
[٩] كذا في ا، ب. و في ج «و ذلك».