أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٧ - ذكر هبوط آدم الى الأرض و بنائه الكعبة، و حجه، و طوافه بالبيت
الصخره منها ثلاثون رجلا و انه بناه من خمسة اجبل من لبنان، و طور زيتا، و طور سينا و الجودي، و حراء حتى استوى على وجه الارض، قال ابن عباس: فكان أول من أسس البيت و صلى فيه و طاف به آدم ٧ حتى بعث اللّه الطوفان قال: و كان غضبا و رجسا قال: فحيث ما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم ٧ قال: و لم يقرب الطوفان ارض السند و الهند قال: فدرس موضع البيت في الطوفان حتى بعث اللّه تعالى ابراهيم و اسماعيل فرفعا قواعده [١] و اعلامه و بنته قريش بعد ذلك و هو بحذاء البيت المعمور لو سقط، ما سقط الا عليه. حدّثنا ابو الوليد حدثنا مهدي بن ابي المهدي قال حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني عن عبد الصمد ابن معقل عن وهب بن منبه ان اللّه تعالى لما تاب على آدم ٧ أمر أن يسير إلى مكة فطوى له الارض و قبض له المفاوز فصار كل مفازة يمر بها [٢] خطوة و قبض له ما كان فيها من مخاض ماء [٣] أو بحر فجعله له خطوة فلم يضع قدمه في شيء من الارض الاصار عمرانا و بركة [٤] حتى انتهى الى مكة، و كان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه و حزنه لما كان فيه من عظم المصيبة حتى ان كانت الملائكة لتحزن لحزنه و لتبكي لبكائه فعزاه اللّه تعالى بخيمة من خيام الجنة و وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل ان تكون الكعبة، و تلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، و نزل معها الركن و هو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة و كان كرسيا لآدم ٧ يجلس عليه، فلما صار آدم عليه بمكة و حرس له تلك الخيمة [٥] بالملائكة كانوا يحرسونها و يذودون عنها
[١] كذا في ا، ج. و في ب «قواعد البيت».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب «يمرها».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «من ماء».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «و تركه».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «الجهة».