أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٣٢ - نسخة ما في اللوح الذي في جوف الكعبة الذي كان مع السرير
السلام، و نزل منزلا منها على سبعة [١] فراسخ على شاطىء الفرات، يقال له: الدارب [٢] و قد بني له بها منزل، ثم شخص خارجا و معه الامين ولي العهد محمد [٣] بن امير المؤمنين و المأمون ولي العهد من بعده عبد اللّه بن امير المؤمنين، و معه جميع وزرائه و قرابته، فعدل الى المدينة من الربذة [٤] و قدمها، فأقام بها يومين، لم يصنع الاول منهما [٥] شيئا الا الصلاة في المسجد و التسليم على النبي ٦، و جلس في اليوم الثاني في المقصورة حيال المنبر، فأمر بالمقصورة فغلقت كلها، و دعا بدفاتر [٦] العطاء، فأخرج يومه ذلك لاهل العطاء ثلاثة أعطية، و بدأ بالعطا بنفسه فبودىء [٧] باسمه و وزن له عطاؤه فجعله في كمه، ثم فعل ذلك بالأمين و المأمون، ثم ببني هاشم المبدئين في الدعوة على غيرهم، فأعطوا كذلك [٨] عشيتهم، ثم قام الى منزله فأصبح غاديا من المدينة الشريفة الى مكة المعظمة، فلما قدمها عزل العثماني صهره محمد بن عبد اللّه عن صلاة مكة، و ولى مكانه سليمان بن جعفر بن سليمان، فلما كان قبل التروية بيوم بعد الصبح، صعد المنبر فخطب خطبة الحج، ثم فتح له باب البيت فدخله وحده ليس معه غيره، و قام مسرور على باب البيت و أجيف احد المصراعين، فمكث فيه طويلا في جوف الكعبة، ثم دعا بالامين محمد ولي العهد، فكلمه [٩] طويلا في جوف الكعبة، ثم دعا بالمأمون عبد اللّه ففعل به مثل ذلك، ثم
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «سبعة» ساقطة.
[٢] كذا في معجم البلدان و هي محلة في بغداد. و في ا، ج «الداراب» و في ب، د «الدارات».
[٣] كذا في ب، د. و في ا، ج «محمد ولي العهد».
[٤] الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال «ياقوت».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «منها».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «بدفاتير».
[٧] كذا في ا، ج. و في ب، د «فنودي».
[٨] كذا في ب، د. و في ا، ج «ذلك».
[٩] كذا في جميع الأصول. و في ب «و كلمه».