أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٩٦ - ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، و أمر مكة
فحلت بها الانصار ثم تبوأت* * * بيثربها دارا على خير طاير
بنو الخزرج الاخيار و الاوس انهم* * * حموها بفتيان الصباح البواكر
نفوا من طغا في الدهر عنها و ذببوا [١]* * * يهودا بأطراف الرماح الخواطر
و سارت لنا سيارة ذات قوة [٢]* * * بكوم المطايا و الخيول الجماهر
يؤمون نحو الشام حتى تمكنوا [٣]* * * ملوكا بأرض الشام فوق المنابر
يصيبون فصل القول في كل خطبة* * * اذا وصلوا ايمانهم بالمحاضر
اولاك بنو ماء السماء توارثوا* * * دمشقا بملك كابرا بعد كابر
قال: فلما حازت خزاعة امر مكة و صاروا اهلها جاءهم بنو اسماعيل و قد كانوا اعتزلوا حرب جرهم و خزاعة فلم يدخلوا في ذلك فسألوهم السكنى معهم و حولهم [٤] فأذنوا لهم فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث و قد كان اصابه من الصبابة الى مكة ما احزنه ارسل الى خزاعة يستأذنها في الدخول عليهم و النزول معهم بمكة في جوارهم و مت اليهم برأيه و توريعه قومه عن القتال و سوء السيرة في الحرم و اعتزاله الحرب فأبت خزاعة ان تقررهم [٥] و نفتهم عن الحرم كله و لم يتركوهم ينزلون معهم فقال عمرو بن لحى: و هو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه من وجد منكم جرهميا قد قارب الحرم فدمه هدر. فنزعت ابل لمضاض بن عمرو ابن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي من قنونا تريد مكة فخرج في طلبها حتى وجد اثرها قد دخلت مكة فمضى على الجبال من نحو اجياد حتى ظهر على ابي قبيس يتبصر الابل في بطن وادي مكة فأبصر الابل تنحر و توكل لا سبيل له اليها فخاف [٦] إن هبط الوادي أن يقتل فولى منصرفا
[١] كذا في ا، ج. و في ب «و رببوا» و في د «و ذبنوا».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ياقوت «ذات منظر».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ياقوت «يرومون أهل الشام حتى تمكنوا».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في د «حوله».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «يقربوهم».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب «يخاف» و في د «بحاف».