أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٦١ - ما ذكر من بناء إبراهيم
يقول يا ابراهيم خذ قدري من الارض، لا تزد و لا تنقص، فخط فذلك بكة و ما حواليه مكة.
حدّثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه انه اخبره [١] قال: لما ابتعث اللّه تعالى ابراهيم خليله ليبني له [٢] البيت طلب الاساس الاول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة التي عزى اللّه بها آدم ٧ من خيام الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت الحرام فلم يزل ابراهيم يحفر حتى وصل الى القواعد التي اسس بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة، فلما وصل اليها اظل اللّه له مكان البيت بغمامة، فكانت خفاف البيت الاول، ثم لم تزل راكدة على حفافه تظل ابراهيم و تهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة ثم انكشطت الغمامة فذلك قوله عز و جل و اذ بوأنا لابراهيم مكان البيت- اي الغمامة التي ركدت على الحفاف ليهتدي بها مكان القواعد- فلم يزل و الحمد للّه منذ يوم رفعه اللّه معمورا. حدّثني مهدي بن ابي المهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه مولى بني هاشم قال: اخبرنا حماد عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة [٣] عن علي بن ابي طالب في قوله عز و جل (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) قال: انه ليس بأول بيت. كان نوح في البيوت قبل ابراهيم و كان ابراهيم في البيوت و لكنه اول بيت وضع للناس فيه آيات بينات مقام ابراهيم و من دخله كان آمنا. هذه الآيات قال: ان ابراهيم أمر ببناء البيت فضاق به ذرعا فلم يدر كيف يبني فأرسل اللّه تعالى اليه السكينة و هي ريح خجوج [٤] لها رأس حتى تطوقت مثل الحجفة فبنى عليها و كان يبني كل يوم سافا و مكة
[١] كذا في ب. و في ا، ج (اخبر).
[٢] كذا في ب. و في ا، ج «له» ساقطة.
[٣] كذا في ب. و في ا «غرغرة» و في ج «قرقرة».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «حجوج».