أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٨٧ - ذو الخلصه- ذو الكفين
ان تشترك بضع قبائل في عبادة بيت واحد، فتختص كل قبيلة او قبيلتين بطاغوت واحد تضعه بجانب طواغيت القبائل الاخرى في هذا البيت المشترك، و قد رأينا الازرقي و ابن الكلبي يشيران الى ذلك في مواضع مختلفة من ابحاثهما.
و قد انتهجت القبائل التي ورد ذكرها في مقدمة بحثنا هذا، المنهاج نفسه بالاشتراك في عبادة بيت ذي الخلصة، و في اقامة الاوثان المختلفة فيه كما اشار الى ذلك جرير بن عبد اللّه البجلي، لذلك لم يكن ذو الخلصة لدوس وحدها او لخثعم وحدها و انما كان لقبائل عديدة و بذلك تنتفي شبهة الرواة بكونه صنما او بيتا.
تباين النسب و البلد- كما انه لا يبقى مجال لقول الحافظ ابن حجر في سياق غزوة ذي الخلصة ان ذا الخلصة المذكور في حديث (لا تقوم الساعة حتى ...) قد يكون المراد منه غير الذي هدمه جرير البجلي، لان بين خثعم و دوس تباينا في النسب و البلد، و هذا و هم من الحافظ ابن حجر فان اختلاف النسب و الدار لا ينفي الاشتراك في عبادة بيت واحد كما مر.
السراة- أضف الى ذلك ان قبائل خثعم و بجيلة و الحارث و الازد و غيرها ممن ورد ذكرها على لسان الرواة كانت نازلة في سراة الطائف و سراة عسير و تهامة (صفة جزيرة العرب صفحات ٧١، ١١٢، ١١٦، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢ و غيرها)، و لا تزال بطون هذه القبائل و أفخاذها تسكن في هذه المنازل نفسها، و هي تصاقب وادي زهران و تطيف به من جهاته الاربعة، و جبال دوس قائمة في القسم الشمالي من وادي زهران كما ذكرنا.
رواية الازرقي- و قد ذكر الازرقي ان ذا الخلصة كان صنما بأسفل مكة، و عنه نقل المؤرخون هذه الرواية؛ و غير بعيد انه كان في ضاحية من ضواحي مكة صنم بهذا الاسم فكسر يوم فتح مكة المكرمة، او انه كان في قرية الخلصة التي قال ياقوت عنها انها في مر الظهران المعروف اليوم بوادي