أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٥٧ - بناء الكعبة
كان قد قرب، فرأى والي مصر محمد باشا الألباني ان لا ينتظر ورود الامر السلطاني من الآستانة خوفا من ازدياد التصدع في الكعبة المشرفة فأرسل رضوان آغا من حاشية البلاط العثماني، مندوبا من قبله الى مكة المكرمة و خوله صلاحية تامة لاتخاذ التدابير المستعجلة، فوصلها يوم ٢٦ شوال من السنة المذكورة، و شرع يوم الثلاثاء تاسع و العشرين من الشهر المذكور بمهمته، حيث عقد مجلسا في بيت اللّه الحرام للمذاكرة في تنظيف المسجد مما قد تراكم فيه من اطمار السيل، و كانت الاتربة قد تحجرت من تأثير حرارة الشمس، فكانت اكثرية الآراء بجانب رضوان آغا بالموافقة على التنظيف، أما الأقلية و على رأسها محمد بن علي بن علان فكانت مخالفة لذلك، طالبة الانتظار لورود الأمر من السلطان الذي هو ولي الأمر، و لم تقف مخالفة الاقلية عند هذا الحد، بل كانت تظهر مخالفتها في كثير من الاوقات، أثناء عمارة الكعبة فاضطر رضوان آغا مراجعة العلماء و استفتائهم في المسائل التي يعلن محمد علي بن علان مخالفته لها مرات عديدة، و قد ذكر ايوب صبري باشا هذه الفتاوى و أجوبة العلماء عليها في كتابه مرآت الحرمين بنصها باللغتين العربية و التركية. و أخيرا تغلب رضوان آغا على رأي مخالفيه و شرع في العمل، فأحضر كافة الوسائط النقلية الموجودة في جدة و المدينة و القنفده، و نظف الحرم و الشوارع المطيفة به من الطين الذي غشيه، و كان كالجبال الراسيات، فكان ينقل ٣٠- ٤٠ الف حمل يوميا، الى ان انتهى العمل يوم الثلاثاء الموافق ١٩ ذي القعدة، ثم انصرف رضوان آغا بعد ذلك الى تصليح ما خربه السيل في الشوارع و البرك، و العيون، و مدرج منى فانتهى من ذلك يوم الخميس تاسع ربيع الثاني من عام الف و أربعين، و كان وصل خلال هذه المدة آلات و مؤن من مصر لعمل بناء الكعبة، تحتوي على ما يأتي كما ذكرها ابن علان:
(٩٨) سواحي مجوزة و (٦٧) سواحي مفردة و (٢٤) سوبرا، (٤٩) نارا و عشرة قرابا و قاضن و (١٢) لوح خشب بكر و دوامس، و محمسات،