أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٥٩ - ما جاء في تجريد الكعبة و أول من جردها
مسلم بن خالد عن [١] ابن أبي نجيح عن أبيه ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان ينزع كسوة البيت في كل سنة فيقسمها على الحاج فيستظلون بها على السمر بمكة، حدّثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي
ارسال المحمل المصري الى الحجاز بسبب انحياز الدولة العثمانية بجانب المانيا و حلفائها، و لكنها- اي انكترا- كانت تسمح بارسال الكسوة و الصرة فقط، فقد كان مأمور و المحمل الملكيون و امامه يحملون الكسوة و الصرة فيأتون بها الى مرفأ جدة، حيث يسلمونها الى وكيل أمير مكة ثم يقفلون راجعين الى مصر. و قد كانت العادة المتبعة الى عام ١٣٣٢ ان يكتب اسم السلطان العثماني فقط على الحزام، و في عام ١٣٣٣ اضيف الى جانب اسم السلطان العثماني، هذه العبارة «و الامر بها السلطان الكامل حسين» اشارة الى السلطان حسين كامل الذي تولى السلطنة المصرية حينذاك. و قد كسيت الكعبة بهذه الكسوة بعد أن نزعت عنها الحكومة المحلية في الحجاز العبارة المذكورة. و في السنة التالية- اي عام ١٣٣٤- كان الملك حسين بن علي اعلن الثورة ضد الدولة العثمانية فعادت مصر الى رسال المحمل مع الكسوة حسب العادة القديمة.
و بقيت ترسل الكسوة طيلة هذه السنين الى عام ١٣٤١، حيث نشب خلاف بين مصر و الحجاز بشأن البعثة الصحية و كان المحمل المصري وصل الى جدة في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، و لما رفض الملك حسين قبول البعثة رجع المحمل و معه الكسوة الى مصر.
و كانت الدولة العثمانية ارسلت عام ١٣٣٤ كسوة خارجية للكعبة مع الشريف علي حيدر باشا لإكساء الكعبة عند استرداد مكة، فبقيت الكسوة المذكورة في المدينة المنورة الى هذا العام اي- ١٣٤١- فجلبها الملك حسين من المدينة و كساها الكعبة. و في عام ١٣٤٢ حسم الخلاف بين البلدين و عادت المياه الى مجاريها فأرسلت مصر الكسوة الخارجية المعتادة.
و في عام ١٣٤٣ دخل جلالة الملك عبد العزيز آل فيصل آل سعود الى مكة المكرمة، فأخر مجيء الكسوة التي تأتي من الديار المصرية بسبب الحرب التي كانت قائمة بين جيوش جلالة الملك عبد العزيز و بين جيوش الملك علي بن الحسين بين جدة و بحرة، فاستعيض عنها بكسوة من صنع الاحسا. و في عام ١٣٤٤ كانت الحرب انتهت بانسحاب حكومة جدة فوردت الكسوة من مصر، و لكنها انقطعت عن ارسالها منذ السنة التالية- اي عام ١٣٤٥- بسبب توتر العلاقات بين البلدين، فأمر جلالة الملك عبد العزيز ايده اللّه باعداد كسوة فاخرة في اليوم الخامس من شهر ذي الحجة فصنعت من الجوخ الاسود الفاخر مبطنا بالقلع المتين. و في السنة التالية- عام ١٣٤٦- أسس جلالته دارا خاصة للكسوة و الصناعة في محلة اجياد بمكة المكرمة، فكانت هذه الدار أول مؤسسة شيدت لحياكة الكسوة في الحجاز، و جلب للدار المذكورة عمال من الهنود لعدم وجود من يحسن صناعة الحياكة في داخل البلاد، و بقي هؤلاء في الدار المذكورة الى هذا العام- اي عام ١٣٥٢- حيث حل مكانهم فريق من أهل البلاد حذقوا و تمرنوا خلال المدة الماضية على الحياكة. و قد شرعوا في العمل في هذا الشهر الذي نكتب فيه هذا التعليق.
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «عن» ساقطة.