أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٥٥ - ذكر كسوة الكعبة في الاسلام و طيبها و خدمها و اول من فعل ذلك
الحجبة فيجعلونها على الكعبة قبل ان تكسى الكعبة، و اخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن اشياخه قالوا: فلما ولي عبد الملك [١] بن مروان كان يبعث كل سنة بالديباج فيمر به على المدينة فينشر يوما في مسجد رسول اللّه ٦ على الاساطين هاهنا و هاهنا ثم يطوى و يبعث به [٢] الى مكة و كان يبعث بالطيب اليها و بالمجمر و الى مسجد رسول اللّه ٦ ثم كان اول من اخدم الكعبة يزيد بن معاوية و هم الذين يسترون البيت، حدّثني جدي قال: كانت الكعبة تكسى في كل سنة كسوتين كسوة ديباج، و كسوة قباطي؛ فأما الديباج فتكساه يوم التروية فيعلق عليها [٣] القميص و يدلى و لا يخاط فاذا صدر الناس من منى خيط القميص و ترك الازار حتى تذهب [٤] الحجاج لئلا يخرقونه فاذا كان العاشوراء علق عليها الازار فوصل بالقميص فلا [٥] تزال هذه الكسوة الديباج عليها حتى يوم سبع و عشرين من شهر رمضان فتكسى القباطي للفطر، فلما كانت خلافة المأمون رفع اليه ان الديباج يبلى و يتخرق قبل ان يبلغ الفطر. و يرقع حتى يسمج، فسأل مبارك الطبري [٦] مولاه و هو يومئذ على بريد مكة و صوافيها في اي الكسوة الكعبة احسن؟ فقال له: في البياض فأمر [٧] بكسوة من ديباج ابيض فعملت فعلقت سنة ست و مائتين [٨] و أرسل بها الى الكعبة فصارت الكعبة تكسى ثلاث كسا: الديباج الاحمر يوم التروية، و تكسى القباطي يوم هلال
[١] كذا في ب، د و في ا، ج «عبد اللّه».
[٢] كذا في ا، ج و في ب، د «تطوى و يبعث بها».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «عليها» ساقطة.
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «يذهب».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «و لا».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «الطيري».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «فأمره».
[٨] كذا في ا، ج. و في ب، د «و ماتي سنة».