أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٤٥ - ذكر الجب الذي كان في الجاهلية
عز و جل حجرا من البئر فحبسه حتى راح الناس، فوجدوه [١] فأخرجوه، و أعادوا ما [٢] و جدوا في ثوبه [٣] في البئر، فسميت تلك البير الأخسف، فلما أن خسف بالجرهمي و حبسه اللّه عز و جل، بعث اللّه عند ذلك ثعبانا و أسكنه [٤] في ذلك الجب في بطن الكعبة اكثر من خمسمائة سنة يحرس ما فيه، فلا يدخله أحد الا رفع رأسه و فتح فاه، فلا يراه أحد الا ذعر منه، و كان ربما يشرف على جدار الكعبة، فأقام كذلك في زمن جرهم و زمن خزاعة و صدرا من عصر قريش، حتى اجتمعت قريش في الجاهلية على هدم البيت و عمارته، فحال بينهم و بين هدمه حتى دعت قريش عند المقام عليه [٥] و النبي ٦ معهم و هو يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي بعد [٦]، فجاء عقاب فاختطفه ثم طار به نحو أجياد الصغير؛ قال حدثني جدي:
قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن ان عمر بن الخطاب قال:
لقد هممت أن لا ادع في الكعبة صفراء و لا بيضاء الا قسمتها؛ فقال له أبي بن كعب: و اللّه ما ذلك لك. فقال عمر: لم؟ فقال: ان اللّه عز و جل قد بين موضع كل شيء و أقره رسول اللّه ٦، فقال عمر: صدقت؛ حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة عن سفيان بن سعيد الثوري عن واصل الأحدب عن ابي وائل شقيق بن سلمة، قال: جلست إلى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام، فقال: جلس إلي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مجلسك هذا، فقال: لقد هممت ان لا اترك فيها صفراء و لا بيضاء الا قسمتها- يعني الكعبة- قال شيبة: فقلت له: انه قد كان لك صاحبان لم يفعلاه، رسول اللّه ٦، و ابو بكر رضي اللّه عنه؛ فقال عمر: هما المرء ان
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «فوجده».
[٢] كذا في جميع الأصول، و في ب «و اعاد فأما».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «و جدوه في البير».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «فاسكنه».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «عليه» ساقطة.
[٦] كذا في ب، د. و في ا، ج «بعد» ساقطة.