أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٨٥ - حج أهل الجاهلية و إنساء الشهور و مواسمهم و ما جاء في ذلك
في كل شهر حجتين، ثم ينسأ في السنة الثانية، فينسأ صفر الاول في عدتهم هذه و هو صفر الآخر في العدة الثانية [١] حتى تكون حجتهم في صفر ايضا حجتين [٢]، و كذلك الشهور كلها حتى يستدير الحج في كل اربع و عشرين سنة الى المحرم الذي ابتدءوا منه الانساء، يحجون في الشهور كلها في كل شهر حجتين، فلما جاء اللّه بالاسلام، انزل في كتابه «انما النسىء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما و يحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم اللّه فيحلوا ما حرم اللّه» فأنزل اللّه تعالى «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» فلما كان عام فتح مكة سنة ثمان استعمل النبي ٦ عتاب بن اسيد بن ابي العيص [٣] ابن امية بن عبد شمس على مكة و مضى الى حنين فغزا هوازن، فلما فرغ منها مضى الى الطائف ثم رجع عن الطائف الى الجعرانة [٤] فقسم بها غنائم حنين في ذي القعدة، ثم دخل مكة ليلا معتمرا، فطاف بالبيت و بين الصفا و المروة من ليلته و مضى الى الجعرانة فأصبح بها كبائت، فأنشا الخروج منها راجعا إلى المدينة، فهبط من الجعرانة في [٥] بطن سرف [٦] حتى لقي طريق المدينة من سرف، و لم يؤذن للنبي ٦ في الحج تلك السنة، و ذلك ان الحج وقع [٧] تلك السنة في ذي القعدة، و لم يبلغنا انه استعمل عتابا على الحج تلك السنة، سنة ثمان، و لا امره [٨] فيه بشيء، فلما جاء الحج، حج المسلمون و المشركون
[١] كذا في ب. و في جميع الأصول. «المستقيمة».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب، د «الحجون».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «العاص».
[٤] الجمرانه: في طريق الحج العراقي، تبعد عن مكة خمسة عشر كيلومترا، فيها مسجد و بئر قديم، ماؤه عذب و فيه بعض المواد المعدنية و هذا المكان هو أحد منتزهات المكيين.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «من».
[٦] سرف: واد بين التنعيم و قبر ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في طريق وادي فاطمة و وادي سرف يسمى اليوم «النوارية».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «وقع» ساقطة.
[٨] كذا في جميع الأصول. و في ب «و لا امر».